القسم الثاني: النفاق العملي [1] :
17 -ولِلْعَمَلِيِّ أَوْصَافٌ ذَوُوهَا * عُصَاةٌ ساكتون على نفاقِ [2]
18 -فكم ذا للنفاق دقيق معنى * وكم قد لاح في صور دقاق [3]
19 -فَلَيْسُوا خَالِدِينَ بنار خُلْد * وَإنْ وَرَدُوا جَهَنَّمَ فِي وِثَاقِ
20 -تنالهم الشفاعة من نبي * علا رتبًا على السبع الطباق [4]
21 -وقد عمت شفاعته عمومًا * وإن بانَ التباين في الطباق [5]
22 -فَمَنْ لَمْ يَغْزُ قَطُّ وَلَمْ يُحَدِّثْ * بِهِ نَفْسًا يَمُوتُ عَلَى نِفَاقِ
23 -وَذَا أَنْوَاعُهُ فَاعْلَمْ (ثَلاَثٌ) * تُكمَّل خمسةً ذاتَ اتِّساقِ [6]
24 -يُحَدِّثُ كَاذِبًا وَلِكُلِّ وَعْدٍ * شديدُ الْخُلْفِ عَاقَتْه عَقَاقِ [7]
25 -بِحَسْبِكَ للأَمَانَةِ مِنْ خَئونٍ * رَهِيفِ السَّمْعِ يُصْغِي لاِسْتِرَاقِ [8]
26 -وَيُصْبِحُ فِي الْخُصُومَةِ ذَا فُجُورٍ، * وَغَدَّارٍ لِعَهْدٍ، ذي وِثَاقِ
(1) -قال الحافظ ابن رجب في: (جامع العلوم والحكم) (ص:430 - دار المعرفة) ، و (هم العدوُّ فاحذرهم) (ص:34) : (النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يظهر الإنسان علانية صلاحة، ويبطن ما يخالف ذلك) .
(2) -وقولي: (ساكتون) أي: عن القول الذي يدل على النفاق لكن عملهم عمل المنافقين.
(3) -وقولي: (دقاق) جمع: دقيق وهو ما لا يدرك إلا بالتأمل جدًا وإنعام النظر فيه، أو: ما خفي، ومنه قولهم: (المعاني الدقيقة-أي: الخفية، لا يدركها كل أحد) .
(4) -وإن شئت قلت:
... * علت طبقاته فوق الطباق
(5) -أي: طبقات من يشفع فيهم متباينة، (وإن بان التباين-أي: وإن ظهر التباين-فيه جناس الاشتقاق، وبان بمعنى ظهر، والتباين: التضاد، وفيه كأنه إيهام الاتفاق-ذكروا إيهام التضاد، وينظر هل ذكروا إيهام الاتفاق كما هو واقع هنا بين(بان والتباين) ، وما أظنهم ذكروه من أنواع البديع، وإن لم يُذكر فهذا مثاله).
(6) -أي: ذات تتابع.
(7) -وعقاق: إنما بني على الكسر لأنه علم على الداهية، وهو على وزن فعال، وقال ابن مالك في: (الخلاصة) في: (باب: الاسم الذي لا ينصرف) (2/ 336 - مع شرح ابن عقيل) :
(وابن على الكسر فعال علما * مؤنثًا وهو نظير جشما) .
(8) -وقولي: (بحسبك) الباء زائدة، يمكن أن تقول: (فحسبك) ، والاستراق، معناه: التجسس.