(عيوب نظام الطبقات في:"تقريب التهذيب") :
قال المهندس أسعد سالم تيم: (المآخذ على نظام الطبقات في:(تقريب التهذيب) كثيرةٌ، منها:
1 -المدى الزمني لطبقات: (التقريب) واسعٌ جدًا، يتعدَّى 80 - سنة في عدد من الطبقات، وهذه المدة تعادل 4 طبقات بالتمام والكمال، وأضيقُ الطبقاتِ مدىً هي الطبقات الثامنة، فمداها 35 سنة، وهي مع ذلك سميكة.
2 -اعتمد المصنفُ عاملًا زمنيًا واحدًا لتقدير طبقة الراوي، هو تقدمُ طبقة شيوخه: (أو: عُلُوُّ إِسنادِه) ، وأعرضَ عن سائر العوامل الزمنية الضرورية لتحديدِ الطبقة (كتاريخ ولادةِ الراوي، وتقدمِ وفاته، أو: تأخرِها، وتقدمه في طلب العلم، أو: تأخره) ، وقلما حسابها، لذا وقع في تطبيقه اضطرابٌ كثير، ومخالفةٌ للمتقدمين.
3 -اضطرب ابن حجرٍ في مسألة رؤية الصحابي، فقد عدَّ الأعمشَ، ويحيى بنَ أبي كثيرٍ، وأيوبَ السَّختياني في الخامسة: (أصاغِرِ التابعين) ، وعد عبدَ الله بن عونٍ وقرةَ بنَ خالدٍ السدوسي في السادسة، وحالهم في التابعية واحد: كلهم رَأَوْا أنسًا ولم يسمعوا به.
وقَدَّمْنَا أنه عدَّ ابنَ إسحاقَ في صغار الخامسة، وعدَّ أبا حنيفةَ في السادسة، وسنُّهما متقارب، وحالُهما واحدة: كلاهما رأى أنسًا وهو صغير.
4 -تمتاز الطبقة الخامسة عنده بشفافيَّتها وضحالةِ حدِّها رُغْمَ اتساع مداها الزمنيِّ الهائل، فقد عَرَّفَ الخامسة بأنهم الذين رأوا الواحدَ والإثنين من الصحابة، أو: رأوا الصحابيَّ فلم يسمعوا منه، غير أن كثيرًا ممن عده من الرابعة ينطبق عليهم هذا الشرط، كسليمان التيمي (-143) ، وعاصم الأحول (توفي نحو سنة:142) .
وقد عدَّ حميدًا الطويل (-143) في الخامسة، وهو مثل التيمي، لم يسمعا من صحابيٍّ غيرِ أنس، بل: سماعُ حميدٍ منه أكثرُ من سماعِ سليمانَ التيمي.
والذي أراه أنه كان ينبغي ضم أفراد الطبقة الرابعة الصغرى إلى الطبقة الخامسة، فيزولَ الإشكالُ وتتحددَ الطبقتان الرابعةُ والخامسةُ بوضوح.
5 -تقديمُ كثير من الرواة عن طبقة الحقيقة، فقد عدَّ سليمانَ بن موسى في الخامسة، والصحيح أنه من السادسة.