فهرس الكتاب
عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك ..
قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي: فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) -وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله) -أخرجه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري-رضي الله عنه- في: (كتاب الأدب، باب الهجرة) فتح الباري 10/ 492، ح، ومسلم: (كتاب البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي) 4/ 1984 -
هذه المسألة أختي عفراء سال فيها مداد كثير، بل: وفي بعض الحيان دماء زكية كثيرة، والصواب كان مع أبي بكر-رضي الله عنه-لأن معه نصًا صريحًا وصحيحًا-وإن فهمه بعضهم فهمًا قبيحًا، كما فعل الضال الهالك محمود أبو رية، (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة) (متفق عليه) ، وقديمًا قيل: وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، ولا اجتهاد مع ورود النص، نعم يمكن أن يكون الاجتهاد في فهم النص فهمًا سليمًا، يتماشى مع النصوص الشرعية.
وفاطمة-رضي الله عنها-كانت تظن أن لها الحق في الميراث، كما صرحت بذلك بنفسها في أحاديث كثيرة معظمها صحيح مثل:
(كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم، إنا لا نورث ما تركنا صدقة) . أخرجه أبو داوود (رقم:2975) ، و (الترمذي في(الشمائل) (ص: رقم:383) من طريق أبي البختري قال سمعت حديثًا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبًا مذبَّرًا: دخل العباس وعلي على عمر، وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: (ألم تعلموا أن رسول الله قال: فذكره-قالوا: بلى، قال: فكان رسول الله ينفق من ماله على أهله، ويتصدق بفضله، ثم وليها أبو بكر سنتين فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله. ثم ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس) . قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير الرجل الذي لم يسم، والظاهر أنه صحابي، أو: تابعي كبير، فمثله حديثه مقبول، ولا سيما إذا كان في الشواهد، ومن شواهده حديث