فهرس الكتاب
الجواب مختصرًا: قال ابن كثير-رحمه الله تعالى-في: (البداية والنهاية) (5/ 253) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان: (4/ 396) ، اعتنى به: عبد الحميد هنداوي، من منشورات المكتبة العصرية: «وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو: ممن سمعه من علي ...
وقد اعترف علماء أهل البيت بصحة ما حكم به أبو بكر في ذلك-ثم ساق سند الحافظ البيهقي إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي أنه قال:"أما أنا فلو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك"... ».
وقال ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (فتح الباري) (6/ 202) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان (6/ 322/323/رقم:3093) ، دار الفكر: «وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة على هجر أبي بكر» .
وقال أيضًا في: (فتح الباري) (6/ 202/رقم:3092) ،: «فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، عليها السلام ... - انظر في: (الفتح) أيضًا: (13/ 488/489/ 490/492) » !.
وبهذا تندحض مطاعن الرافضة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه، فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية الأمر فقد رضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيت عنه، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة المتقدم (أنها وجدت على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت) فإن هذا بحسب علم عائشة -رضي الله عنها- راوية الحديث، وفي حديث الشعبي زيادة علم، وثبوت زيارة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة -رضي الله عنها- نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي، لأن احتمال الثبوت قد حصل بغير علم النافي، خصوصًا في مثل هذه المسألة فإن عيادة أبي بكر لفاطمة -رضي الله عنها- ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطلع عليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها، على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة-رضي الله عنها-لم تتعمد هجر أبي بكر-رضي الله عنه-أصلًا، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي-صلى الله