كمسلمٍ والبخاريِّ اللذيْن هما * شدَّا عرى الدين في نقلٍ وتبيِينِ
أَوْلَى بأجرٍ وتعظيمٍ ومحمدةٍ * من كل قولٍ أتَى من رأيِ سحنونِ
يا مَن هَدَى بهما اجعلني كمثلهما * في نصرِ دينك محضًا غيرَ مفتونِ [1]
وقال أبو العباس العزفي-رحمه الله تعالى-:
أهل الحديث عصابة الحق * فازوا بدعوة سيد الخلق
فوجوههم زَهْرٌ مُنَضَّرة * لآلِؤُها كتألُّقِ البرقِ
يا ليتني معهم فيدركني * ما أدركوه بها من السِِّبقِ [2]
وروى الحافظ الخطيب عن أبي جعفر النُّفيلي أنه قال: (فإن كان على أهل الأرض أحد ينجو فهؤلاء الذين يطلبون الحديث) ثم ذكر عن أبي المزاحم الخاقاني أنه أنشد قائلًا:
أهل الحديث هم الناجون إن عملوا * به ما أتى عن كل مؤتَمِنِ
قد قيل إنهم خيرُ العباد على * ما كان فيهم إذا ما أُنجوا من الفتنِ
مَن مات منهم كذا حانت شهادته * فطاب من ميتٍ في اللحدِ مرتهَنِ [3]
وقد أحسن العلامة مجد الدين بن أبي الطُّهر الأربلي-رحمه الله تعالى-إذ يقول:
إذا شئتَ أن تتوَخَّى الهدى * وأن تأتيَ الحقَّ من بابهْ
فدعْ كلَّ قولٍ ومن قاله * لقول النبيِّ وأصحابهْ
فلم يَنجُ من محدثاتِ الأمور * بغير الحديث وأربابهْ
وقال الإمام السراج-رحمه الله تعالى-:
لله درُّ عِصابةٍ * يَسعون في طلب الفوائدْ
(1) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (18\ 206) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 68) .
(2) -انظر: (مقدمة تحفة الأحوذي) (1\ 13) .
(3) -انظر: (شرف أصحاب الحديث) (ص:110) .