(3) أوّلُها الصحيحُ وهْو ما اتصلْ ***إسنادُهُ ولم يُشَذَّ أو يُعَل
(4) يرويهِ عدلٌ ضابطٌ عن مثلِهِ *** معتمَدٍ في ضبطِه ونقلِهِ
أي أول الأقسام التي وعد ببيانها (الصحيح) ، وإنما بدأ به لكونه أعلى الأقسام رتبة، وأشرفها وأصحها، وذلك لتوفر جميع شروط الصحة فيه.
تعريف الحديث الصحيح: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللًا.
وقد عزا ابن الصلاح رحمه الله - هذا التعريف لأهل الحديث، فقال بعد تعريفه للحديث الصحيح:"فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث" (إتحاف النبيل 2/ 72)
مثاله: قال البخاري في كتاب الجهاد والسير من صحيحه:"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (بندار) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ (هو محمد بن جعفر الهذلي) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ"."
فهذا الحديث صحيح، فرجاله ثقات، وهو متصل لا انقطاع فيه، مع انتفاء الشذوذ والعلة.
قوله (إسناده) الإسناد هو سلسلة الرواة الموصلة لنصِّ الحديث.
واتصال السند يتحقق بأن يرويه كل راوٍ عمن فوقه صعودا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره بأحد طرق التحمل المعتبرة.
وطرق التحمل ثمانية وهي (السماع-القراءة على الشيخ-الإجازة-المكاتبة-المناولة-الإعلام-الوصية-الوِجادة)