(المقدمة) :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا طيبًا مباركًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد قال حبر الأمة وبحرها ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-: (الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ الشِّعْرَ هَذًّا) .
وقال تلميذه الشهيد سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى-: (من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعمى) .
وقال شيخ وإمام المفسرين ابن جرير الطبري-رحمه الله تعالى-: (إني لأعجب ممن يقرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته) .
وقال الحسن البصري: (عِلْمُ القرآنِ ذكرٌ لا يعلمه إلا الذكور من الرجال) [1] .
وإنما مثل علم التفسير كـ (مثل الأسد لا يُمَكِّنُ مِن غِيلِهِ سِواه) [2] .
لهذا وغيره رأيت أن أنظم منظومة أبين فيها بعضَ ما يتعلق بأمور وقواعد التفسير، نظرًا لأهميتها، إذْ بها نفهم تفسير كتاب الله تعالى، فأقول:
التفسير يُنظر إليه باعتبارين اثنين:
1 -باعتبار تعريف مفرديه: (الأول: قواعد) ، و (الثاني: تفسير) .
2 -وباعتباره لقبًا على فن معيَّن من فنون العلم، وتبيينه اختصارًا كما يلي:
(1) -انظر: (البرهان في علوم القرآن) (1/ 7) .
(2) -وهذا المثل قاله عبد العزيز بن يحيى الكناني، و (الغيل) : الشجر الملتف، والمراد هنا: موضع الأسد، ومنه قول كعب بن زهير-رضي الله تعالى عنه-يمدح رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:
من خادر من ليوث الأُسد مسكنه * من بطن عَثَّر غِيْل دونه غِيل
انظر: (القاموس) (ص:1344 - مادة: الغيل) ، و (شرح قصيدة بانت سعاد) (ص:34) للتبريزي، و (مناهل العرفان) (1/ 5) تحقيق: خالد السبت.