فهرس الكتاب
وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يُسْبَق إليه أكثرَ.
والمراد بهذا: أن لا يكون هناك مصنَّف يُغني عن مصنَّفه في جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها، فليصنف من جنسه ما يزيد زياداتٍ يُحتَفَلُ بها مع ضم ما فاته من الأساليب.
ولْيَكُن تصنيفه فيما يعمّ الانتفاعُ به، ويكثر الاحتياج إليه ... ).
-وعلق أيضًا شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (شرح مقدمة المجموع) (ص:97 - آداب العلم) قائلًا: (يعني: مثلًا إنسان يريد أن يصنف مختصرًا في الفقه، فصنف على حسب عبارات:(زاد المستقنع) ، ما الفائدة؟ لا فائدة، لكن لا بد أن يغير، فمثلًا يجعل هناك أقسامًا، أو: أنواعًا، أو: شروطًا يحصرها ويبينها، لم تكن موجودة في الكتاب الثاني، وأما أن يكون نسخة، أو: قريبًا من النسخة من الكتب المصنفة من قبل، فهذا في الحقيقة إضاعة للوقت من وجه، وذبذبة للطلاب من وجه آخر.
لكن إذا كان التمييز مبينًا إما بالأسلوب، أو: بالتقسيمات، أو: بذكر الشروط، أو: ما أشبه ذلك، فسيكون تصنيفه جيدًا).
فلنجعل نصب أعيننا قول العلامة المعلمي في: (التنكيل) (1/ 302) : (ومن البين أن العالم لا يزال يحتاج إلى الزيادة في تآليفه فلعله زاد في النسخة التي بقيت عنده أشياء لم تكن في النسخة) .
وقول الحافظ الذهبي في: (تذكرة الحفاظ) (4/ 1347) : (إن ابن الجوزي: كان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره) [1] .
وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-حين قال في: (الرد على البكري) (ص:17) : (إن عامة الكتب تحتاج إلى نقد وتمييز) .
(1) -انظر: (التنكيل) (1/ 430) ، و (تنزيه الشريعة) (2/م) ، و (كشف المشكل) (1/ 12) ، و (فتاوى ابن تيمية) (4/ 169) .