الصفحة 19 من 49

وصحيحه من ضعيفه، وجَزْله من ركيكه، وما لا اعتراض عليه من غيره، وبه يتصف المحقق بصفة المجتهد [1] .

وليحذر كلَّ الحذر أن يشرع في تصنيف ما لم يتأهل له، فإن ذلك يضره في دينه، وعلمه وعِرضه.

وليحذر أيضًا من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه، وَتَرْدادِ نظرِه فيه وتكريره.

-وعلق شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (شرح مقدمة المجموع) (ص:96/ 97 - آداب العلم) قائلًا: (وهذا أيضًا مهم جدًا، أن الإنسان لا يخرج المؤلَّف إلا بعد أن ينظر فيه عدة مرات وربما زاد كلمة، أو: نقص كلمة، أو: أطال، أو: اختصر، حتى يخرج نقيًا، وكذلك أيضًا يحرص على إيضاح العبارة وإيجازها، أن تكون واضحة موجزة، لأن بعض الناس يطيل بالعبارة(فيخل) بالفائدة، وبعضهم يوجز إيجازًا مخلاًّ لا يُعرف المعنى إلا بعد تعب.

فليحرص على أن تكون العبارة واضحةً، وأن تكون موجزة، والحقيقة أن هذا أمر كسبي وغريزي، بعض الناس يهبه الله-عز وجل-وضوح العبارة وسهولتها، فتجد مؤلفاته يقرؤها كل إنسان وينتفع بها، وبعض الناس يكون عنده تعقيد في الأسلوب يحتاج الإنسان أن يتمرن على قراءة أسلوبه كثيرًا حتى ينتفع به.

وأيضًا يعتمد على الموضوع قد يكون الموضوع من الأمور السهلة التي يُعبر عنها بعبارات سهلة، وقد يكون الموضوع بالعكس.

فمثلًا: (فتاوى) شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-وجدناها سهلة، لكن اقرأ كتابه: (منهاج السنة) ، أو: (درء تعارض العقل والنقل) تجده صعبًا، حسب الموضوع) -.

وليحرص على إيضاح العبارة وإيجازها، فلا يُوضِّح إيضاحًا ينتهي إلى الركاكة، ولا يوجز إيجازًا يُفضي إلى الْمَحْق والاستغلاق.

(1) -وعلق شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (شرح مقدمة المجموع) (ص:96 - آداب العلم) : (المؤلف-رحمه الله تعالى-خبير بهذا، لأنه من أكثر الناس تصنيفًا، صنف في الحديث، وفي الفقه، وفي اللغة، فهو خبير بهذه الأمور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت