الصفحة 22 من 49

وعسى أن يَضَح العذر لنا عند من وقف على كتابنا المصنَّف في: (تاريخ مدينة السلام، وأخبار محدثيها، وذكر قُطَّانها العلماء من غير أهلها ووارديها) -وهو المعروف بـ (تاريخ بغداد) -فإنا قد أوردنا فيه من مناقب البخاري وفضائله ما ينفي عنا الظِّنَّة في بابه، والتهمة في إصلاحنا بعض سقطات كتابه) [1] .

ويحضرني هنا بيتان يَستشهِد بهما البلاغيون في الجناس وهما:

لا تعْرِضَن على الرواة قصيدةً * ما لم تبالغ قبلُ في تهذيبها

فإذا عَرضتَ الشعرَ غيرَ مهذَّبِ * عَدُّوه منك وساوسًا تَهْذِي بها-

وذكر المقري في كتابه: (أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض) (3/ 33) تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد العظيم شلبي ما نصه: (ولنذكر كلامًا من هذا المعنى، فنقول: قال الإمام أبو عبد الله الأبي-رحمه الله تعالى-في:(شرح مسلم) عند قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... أو: علم ينتفع به) : كان شيخنا أبو عبد الله بن عرفة-رحمه الله تعالى-يقول:(إنما تدخل التواليف في ذلك إذا اشتملت على فائدة زائدة، وإلا فذلك تخسير للكاغد-.

ونعني بالفائدة الزائدة: على ما في الكتب السابقة عليه، وأما إذا لم يشتمل التأليف إلا على نقل ما في الكتب المتقدمة، فهو الذي قال فيه: إنه تخسير للكاغد، وهكذا كان يقول في مجالس التدريس ... ).

س: وأيهم أسبق في الوجود؟ التصنيف أم التأليف؟ ج: أجاب الدكتور أكرم ضياء العمري على هذا السؤال في كتابه: (مناهج البحث وتحقيق التراث) (ص:45) ، وعنه الأستاذ محمد خير في: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:8) تحت عنوان: (الفرق بين التصنيف والتأليف) بقوله: (كانت كلمة:(التصنيف) تشيع في القرون الأولى من تاريخ الإسلام، ويبدو أن: (التصنيف) مرحلة

(1) -انظر: (العقيدة الصحيحة تسهيل وتيسير) (ص:41/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت