الصفحة 46 من 49

فالعلم والعدل أصل كل خير [1] ، والظلم والجهل أصل كل شر، والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم) [2] .

وكان من سلفنا الصالح من يقول: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا قد أعمته دنياه) [3] .

ومن أجمل ما قاله الإمام العلم ابن ناصر الدين الدمشقي: (هيهات هيهات .. إن في مجال الكلام في الرجال عقبات .. مرتقيها على خطر ومرتقيها هوى لا منجى له من الإثم ولا وزَر فلو حاسب نفسه الرامي أخاه: ما السبب الذي هاج ذلك؟ لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك) [4] .

ورحم الله من قال:

وكل امرئٍ يدري مواقع رشده * ولكنه أعمى أسير هواه

يشير عليه الناصحون بجهدهم * فيأبى قبول النصح وهو يراه

هوى نفسه يعميه عن قصد رشده * ويبصرُ عن فهمٍ عيوبَ سواه

وقال تلميذه الحافظ المؤرخ الذهبي-رحمه الله تعالى-في ترجمة: أبي جعفر الباقر-رحمه الله تعالى-: (ولقد كان أبو جعفر إمامًا مجتهدًا، تاليًا لكتاب الله، كبير الشأن، لكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه، ولا في الفقه درجة أبي الزناد وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة، وابن شهاب، فلا نحابيه، ولا نحيف عليه، ونحبه في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال) [5] .

(1) -قال ابن القيم-كما في: (تنقيح الإفادة المنتقى من مفتاح دار السعادة، ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة) (ص:58) -في الوجه-: (الثاني والثلاثون: إن العلم حياةٌ ونور، والجهل موتٌ وظلمة، والشرَّ كلَّه سببه عدَمُ الحياةِ والنور، والخيرَ كله سببه النور والحياةُ، فإن النور يكشف عن حقائق الأشياء، ويبين مراتبها، والحياةُ هي المصحِّحة لصفات الكمالِ، والموجبةُ لتسديد الأقوال والأعمال، فكلما تصرَّف من الحياة، فهو خير كله، كالحياء الذي سببه كمالُ حياةِ القلب، وتصوُّرُه حقيقةُ القبح ونَفرتَه منه، وضده الوقاحةُ والفحش، وسببُه موت القلب، وعدمُ نفرتِه من القبيح، وكالحياء الذي هو المطر الذي به حياة كلِّ شيء) .

(2) -سورة الشورى، الآية رقم: (15) .

(3) -انظر: (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان) (2/ 160/162) .

(4) -انظر: (الرد الوافر) (ص:13) .

(5) -انظر: (السير) (4/ 402) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت