فهرس الكتاب
وهناك قواعد أخرى عامة لمن يبلغه جرح في غيره:
القاعدة الأولى: (النظر في حال الجارح) .
القاعدة الثانية: (التثبت من الأخبار) .
القاعدة الثالثة: (رد الغيبة على المغتاب، ويبين له أن ذكر الناس داء وذكر الله دواء) .
القاعدة الرابعة: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يقبل إن كان بدون دليل مقبول، بل: يطوى ولا يروى) [1] .
قال الحافظ ابن الذهبي-رحمه الله تعالى-: (قلت: وكان أبو نعيم كثير الحط على ابن منده، لمكان المعتقد واختلافهما في المذهب، فقال في:(تاريخه) [2] : ابن منده، حافظ من أولاد المحدثين، توفي في سلخ ذي القَعدة، واختلط في آخر عمره، فحدث عن أبي أَسيد، وعبد الله ابن أخي أبي زرعة، وابن الجارود، بعد أن سُمع منه أن له عنهم إجازة، وتخبط في: (أماليه) ، ونسب إلى جماعة أقوالًا في المعتقدات لم يُعرَفوا بها، نسأل الله السَّتر والصيانة.
قلت: إي والله، نسأل الله السَّتر وترك الهوى والعصبية، وسيأتي في ترجمة أبي نعيم شيء من تضعيفه، فليس ذلك موجبًا لضعفه، ولا قوله موجبًا لضعف ابن منده، ولو سمعنا كلام الأقران بعضهم في بعض لاتَّسع الخرق) [3] .
وقال الإمام الهمام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-بعد كلام طويل مفيد يحمل توجيهات رائعة، وتنبيهات نادرة ...: (لا يجوز تكفير كل من خالف السنة، فليس كل مخطئٍ كافرًا، لا سيما في المسائل التي كثر فيها نزاع الأمة) [4] .
(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (8/ 758/رقم:170 - ترجمة: محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد ابن يحيى بن منده) ، و (منهج أهل السنة والجماعة في النقد والحكم على الآخرين) (ص:55/ 64) ، انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 66) ، و (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:288) .
(2) -اسمه: (تاريخ أصبهان) (2/ 306) ، كما في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (8/ 758/رقم:170 - ترجمة: محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 66) .
(3) -انظر: (تاريخ دمشق) (52/ 29/34) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (8/ 758/رقم:170 - ترجمة: محمد بن أبي يعقوب إسحاق ابن محمد بن يحيى بن منده) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 66) .
وقد ذكر الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 204/رقم:340 - ترجمة: ابن أبي ذئب، محمد بن عبد الرحمن) : (قال أحمد بن حنبل:"بلغ ابن أبي ذئب أن مالكًا لم يأخذ بحديث:"البيعان بالخيار"فقال: يستتاب مالك فإن تاب وإلا ضُربت عنقُه"، ثم قال أحمد: هو أورع وأقوَل بالحق من مالك) .
(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية (16/ 434) .