فهرس الكتاب
قال الشيخ المجدد المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-: (يشير إلى مثل مسألة كلام الله وأنه غير مخلوق، ورؤية الله في الآخرة، واستواء الله على عرشه، وعلوه على خلقه، فإن الإيمان بذلك واجب، وجحدها كفر، ولكن لا يجوز تكفير من تأولها من المعتزلة والخوارج والأشاعرة بشبهة وقعت لهم إلا من أقيمت عليه الحجة وعاند) [1] .
قلت: (ولا سيما إن كان الخطأ في بعض المسائل الدقيقة في العقيدة فهي لا توجب التضليل والتبديع بلْهَ التكفير، فإذًا لا بد من التبين والتثبت ... ولا بد من لزوم حمل الكلام على أحسن محامله، ما دام يحتمل ذلك، ومن إحسان الظن بالمسلمين، ولا بد أن نعلم بأن المسلم يوزن بحسناته وسيئاته، وأن العبرة بكثرة الصواب والمحاسن، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله.
وقد قال العلامة ابن القيم في: (مدارج السالكين) [2] :(وفرقٌ بين من إذا أتى بذنب ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبين من إذا أتى بذنب جاءت محاسنه بكل شفيع، كما قيل:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد* جاءت محاسنه بألف شفيع
فالأعمال تشفع لصاحبها عند الله، وتذكر به إذا وقع في الشدائد).
ثم أيضًا: لا بد من تحقق شروط التكفير، وانتفاء موانعه.
(1) -انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (7/ القسم الأول/114) .
(2) -انظر: (مدارج السالكين) (1/ 328) تحقيق وتعليق: محمد المعتصم البغدادي، من منشورات: دار الكتاب العربي، أو: (ص:408) تخريج: محمد بن فريد، من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (1/ 575) تحقيق: عبد العزيز بن ناصر الحليل، من مطبوعات: دار طيبة، أو: (2/ 884/885) ، وكتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:71) .