‹
الصفحة 49 من 49

ومن القواعد المقررة في هذا-أيضًا: (العدل في صف الآخرين) يعني: ينبغي أن يكون العدل في ذكر المساوئ والمحاسن، والموازنة بينهما، فمن غلب خيره شره اغتفر له ذلك، فلا أحد يسلم من الخطأ، و (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) [1] .

فلنتمثل بقول الشاعر:

خذ العلوم ولا تعبأ بقائلها * واقصد بذلك وجه الخالق الباري

أصل الرواية كالأشجار مثمرة * اجن الثمار وخلِّ العود للنار

فلا ينبغي أن تدفن محاسن المرء لخطأ صدر منه، لأنَّ: (الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث) [2] .

والأحناف أعلوا هذا الحديث بالاضطراب قالوا: (والحديث يدور على الوليد بن كثير، ففي رواية أحمد:(إذا كان الماء قلتين-أو: ثلاثًا-لا ينجُسُ) ، وفي رواية للدارقطني: (الماء إذا بلغ قلةً فإنه لا يَحمل الخبث) ، وفي رواية للدارقطني أيضًا: (الماء إذا بلغ أربعين قلةً فإنه لا يَحمل الخبث) ، والحديث أفرده بعضُ الباحثين بجزء وهو صحيح).

وقالت مريم بنت عبد القادر في آخر كتاب: (الصحاح) للجوهري الذي نسخته:"أرجو ممن وجد فيه سهوًا أن يغفر لي خطئي، فإني كنت بينما أخط بيميني أهز مهد ولدي بشمالي".

والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

(1) -رواه أحمد في: (مسنده) (3/ 198) ، والترمذي في: (جامعه) (4/ 659/رقم:2499) ، كتاب صفة القيامة، باب: المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه، - وحسنه الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) (2499) -وابن ماجه في: (سننه) (2/ 1420/رقم:4251) ، كتاب الزهد، باب: ذكر التوبة، وصححه الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:4515) ، والأرناؤوط في: (جامع الأصول) (2/ 515) .

(2) -رواه أبو داود في: (سننه) كتاب الطهارة، باب: (33/ 34) ، والترمذي في: (جامعه) (67) ، والنسائي في: (سننه) كتاب الطهارة، باب: (44) ، وابن ماجه (518) ، والدارمي في: (سننه) (رقم:737/ 738) ، والحاكم في: (المستدرك) (1/ 133) ، وابن حبان (2/ 274/275) ، والدارقطني (1/ 21/22) ، وقد أفاض ابن القيم في دراسته في تعليقه على (سنن أبي داود) ، (1/ 106/125 - عون المعبود) ، والألباني في: (صحاح السنن) ، و (إرواء الغليل) (1/ 60/رقم:23) ، والصنعاني في: (سبل السلام) (ص:18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت