الصفحة 7 من 49

الكتاب، فلما ناظره، ولأمر ما استمر في مناظرته ستة أشهر، اتفق معه أخيرًا على أن القرآن غير مخلوق، وأن من قال:"القرآن مخلوق"فهو كافر.

وهذا في الواقع من الأدلة الكثيرة على فضل أبي حنيفة، فإنه لم تأخذه العزة، ولم يستكبر عن متابعة تلميذه أبي يوسف حتى يتبين له أن الحق معه، فرحمه الله تعالى ورضي عنه).

وعن سعيد بن منصور قال: سمعت ابن المبارك-رحمه الله تعالى-يقول: (والله ما مات أبو حنيفة وهو يقول بخلق القرآن، ولا يدين الله به) [1] .

قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة في: (سؤالاته للإمام علي بن المديني) [2] : (سمعت عليًا-يعني: ابن المديني-على المنبر يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، ومن زعم أن الله عز وجل لا يُرى فهو كافر، ومن زعم أن الله عز وجل لم يُكَلِّمْ موسى على الحقيقة فهو كافر) .

وقال سفيان بن عيينة: ( ... القرآن كلام-عز وجل-من قال: مخلوق فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر ... ) [3] .

وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لو كان لي من الأمر شيء لقمت على الجسر، فلا يمر بي أحد من الجهمية، إلا سألته عن القرآن، فإن قال: مخلوق ضربت رأسه ورميت به في الماء) [4] .

(1) -انظر تخريجه بتوسع في هامش: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) (2/ 269/رقم:471) ، أو: (2/ 298/رقم:471 - دار طيبة) للالكائي، تحقيق: الدكتور أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي.

(2) -انظر: (سؤالاته للإمام علي بن المديني) (ص:44/ 45/رقم:114) ، أو: (ص:44/ 45/رقم:114 - الفاروق الحديثية للطباعة والنشر) ، و (تاريخ بغداد) (11/ 472/رقم:6349) ، و (تهذيب الكمال) (21/ 4096) ، و (الميزان) (3/رقم:5874) ، و (تذكرة الحفاظ) (2/ 428) .

(3) -انظر: (السنة) (رقم:25) لعبد الله بن أحمد، ولسفيان قوى آخر في: (السنة) (رقم:26) ، ومثله لعبد الله بن إدريس الأودي شيخ مالك، وابن المبارك في: (سنة عبد الله بن أحمد) (رقم:28) ، وفي: (خلق أفعال العباد) (رقم:5) .

(4) -انظر: (السنة) (رقم:46/ 206) ، وفي: (خلق أفعال العباد) (رقم:51) ، و (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (رقم:504) ، ومن لم يسعه ما ذكرنا من أقوال الأئمة في مسألة خلق القرآن فعليه بكتاب: (خلق أفعال العباد) ، و (مناهل العرفان) (2/ 63/66/رقم:4/إلى:21) للزرقاني، تحقيق: خالد بن عثمان السبت، من مطبوعات: دار ابن القيم، وابن عفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت