وممن اشتهر عليه الرجوع إلى الحق والصواب: الإمام أبو حنيفة حيث رجع إلى القول بأن: (القرآن كلام الله غير مخلوق) ، بعد مناظرة تلميذه له أبي يوسف في المسألة، وقد استغرقت المناظرة شهورًا، وقيل: سنة، كما ذكرت في كتابي الذي أسميته: (العقيدة الصحيحة تسهيل وتيسير) (ص:225/ 272) ونصه: ( ... عن محمد بن سابق قال:(سألت أبا يوسف، فقلت: أكان أبو حنيفة يقول:"القرآن مخلوق؟"، قال:"معاذ الله، ولا أنا أقوله"، فقلت: أكان يرى رأي جهم؟ فقال: معاذ الله، ولا أنا أقوله) [1] .
وعن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي قال: (سمعت أبا يوسف القاضي يقول: كلمت أبا حنيفة-رحمه الله تعالى-سنة جرداء-تامة-في أن القرآن مخلوق أم لا؟ فاتفق رأيه ورأيي على أن من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر) [2] .
وقال علي بن الحسن الكراعي: قال أبو يوسف-رحمه الله تعالى-: (ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر، فاتفق رأينا على أن من قال:"القرآن مخلوق"، فهو كافر) .
قال المحدث الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (مختصر العلو) (ص:155/رقم:159 - المكتب الإسلامي) للذهبي [3] : (وهذا إسناد جيد، علي بن الحسن هذا، الظاهر أنه علي بن الحسن البزار التميمي الرازي المعروف بكراع روى عن مالك ابن أنس، وحماد بن زيد وطبقتهما) .
وقال المحدث الشيخ الألباني-أيضًا-في: (مختصر العلو) (ص:156/رقم:159) : (وهذا هو الظن بالإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-وعلمه، فإن صح عنه خلافه، فلعل ذلك كان قبل أن يناظره أبو يوسف، كما في الرواية الثابتة عنه في
(1) -رواه البيهقي في: (الأسماء والصفات) (1/ 611/رقم:550) ، وقال: (رواته ثقات) .
(2) -رواه البيهقي في: (الأسماء والصفات) (1/ 611/رقم:551) وقال محققه: (إسناده ضعيف) ، وقال الحاكم: (رواة هذا كلهم ثقات) .
(3) -انظر: (العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها) (ص:152/رقم:409) للحافظ الذهبي، بتحقيق: أشرف بن عبد المقصود، من مطبوعات: مكتبة أضواء السلف.