تحتل سوريا مكانة خاصة في قلوب المسلمين، ولمَ لا تحتل هذه المكانة وقد باركها الله -سبحانه وتعالى- وخصها بهذه المكانة المميزة والفضائل الفريدة؟!
إن تاريخ سوريا موسوم بهذه العناية الإلهية؛ ولذلك فنحن نؤمن بأن هذه العناية ستحيط بمستقبل السوريين.
تشكل فضائل سوريا والحث على الإقامة فيها موضوع الكثير من الأحاديث، إذ دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - للشام ببركة خاصة، كما وتمتلك الشام مكانة رفيعة إذ تُعد مهبط الأنبياء ومسرى النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنها أرض الإيمان عندما تحل الفتن والمحن بالأمة، وفي نهاية الزمان ستكون عقر دار المؤمنين، وعلى أرضها المباركة ستجري معارك فاصلة حيث ستكون مسرح المواجهة بين جيش الحق وجيوش الباطل في يوم الملحمة الكبرى، عن أبي الدّرْدَاءِ قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يقال لها دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ) [1] الغوطة: مكان في ضواحي دمشق.
وعلى أرض الشام المباركة سيتجمع جيش المهدي لقتال الرومان -الجيوش الغربية الأوروبية-، وسينزل النبي عيسى -عليه السلام- بالقرب من المنارة البيضاء شرقي دمشق في سوريا، حيث سيجتمع المؤمنون لقتال الدجال الذي سيقتله النبي عيسى -عليه السلام- عند باب اللُد -حاليًا في إسرائيل-، ومنها ستخرج ريح تقبض أرواح المؤمنين، وقد روي أيضًا أن أرض الشام هي أرض المحشر والمنشر، أما الميزة الأكبر التي رويت بخصوص الشام فتلك التي تصرح بأن الطائفة المنصورة ستكون فيها حتى قيام الساعة لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم.
لقد قضى الله أمره بأن تكون أرض الشام منطلق المعركة الفاصلة في تاريخ الأمة بعد كمِّ الدماء التي أريقت على أرضها على مرأى من الإنسانية، فجميع القوى العظمى في العالم تعي خطورة الصراع في سوريا وبدأت في التنافس مع بعضها البعض؛ لحماية مصالحها في المنطقة حيث تدبر المؤامرات وتكيد الدسائس لهذه الأرض.
عبر تاريخها لعبت سوريا دورًا بارزًا في الجهاد ضد أعداء الإسلام ووقفت سوريا سدًا منيعًا في مجابهة الهجمات الصليبية، ولاحقًا في مجابهة التتار حيث سجلت الأعمال البطولية للسوريين صفحات مشرقة في تاريخ المسلمين.
(1) صححهُ الألباني.