فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

وإن كان هذا البعد عنهم -والمفروض علينا- لا يمنعنا من مخاطبتهم ومشاركتهم محنتهم وأداء واجبنا نحوهم، لذا أكتب هذه الكلمات أحاول بها الوقوف على بعض المعاني المهمة في هذه الحلقة الجديدة من حلقات الصراع مع هذه الشرذمة العلمانية المتسلطة على بلادنا وعلى رقاب العباد فيها، وقد قدر الله أن نعيش في عصر اختلطت فيه المفاهيم، وضاعت فيه الكثير من معالم الحق، حتى التبس على كثير من الناس.

ويعلم الله أن كلماتنا هنا للنصح والإرشاد لا للشماتة في أحد، ومعاذ الله من ذلك ونحن نريد الخير للجميع، من وافقنا ومن خالفنا، وكم نتمنى رجوع المخالف إلى الحق الذي ندعوه إليه، والذي تبين وظهر في أوضح صوره، ولعل هذا من رحمة الله تعالى بعباده.

إن ما يحدث في مصر يبين الوجه الحقيقي لهذا الصراع، وقد شاء المولى عز وجل أن تتضح صورة الباطل وتتميز أطرافه، فلم يعد هناك لبس في ذلك ولا خفاء، وسقطت كل الدعاوى الباطلة التي لبست على الناس دينهم، ودلست عليهم واقعهم وحالهم، وهذا نراه ولله الحمد أول خطوة في طريق إدارة الصراع ضد الباطل وأهله كما شرع الله لنا، لا بأهواء البشر وانحرافاتهم.

ولكن ما نتمناه بعد أن اتضح الحق وبانت معالمه، هو أن تتميز أطراف الحق كما تميزت أطراف الباطل، فما زال فيها من الدخن واللبس ما يحزن القلب، وما زلنا نسمع نفس الخطاب الذي يخلط بين الحق والباطل، وهو شيء أشربه البعض في قلبه حتى صعب عليه أن يراجع نفسه ويصحح خطأه.

وأول تلك المعاني التي أريد الوقوف عليها وتوضيحها هو أن نعلم أن الله تعالى قد قضى بأن الحق والباطل يتصارعان منذ خلق الله الخلق إلى أن يرث الأرض ومن عليها، وجعل الله لهذا الصراع سننًا لا تتبدل ولا تتخلف، لعل من أهمها أن الحق والباطل لا يجتمعان أبدًا، فهما في صراع دائم وتتدافع مستمر، ومن أراد أن يجمع بينهما فهو واهم مخالف لهذه السنن، فضلًا عن مخالفته الصريحة للدين الحق الذي يدعي أنه يدافع عنه ويسعى لنصرته.

وكم حاول محمد مرسى والإخوان ومن حالفهم وكان معهم أن يرضوا كل أطراف الباطل وحماة الضلال والعلمانية من جيش وشرطة وعلمانيين ونصاري وشرق وغرب، فلم ينفعهم ذلك، ولم ينالوا رضاهم؛ لأنه كان بما يسخط الله تعالى، وبما لم يشرعه لعباده، بل بما نهاهم عنه، والعجيب أن أهل الباطل مع كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت