بين المجاهدين ظانين أن المجاهدين هم ممن يقاتل على شيء من متاع الدنيا أو ممن يساومون على عقائدهم ومبادئهم أو ممن يبيعون دينهم بعرضٍ زائل, وذلك مبلغهم من العِلم!
فما الواجب علينا أمّة الإسلام وشبابَ الإسلام ومجاهدي الإسلام كي نقطع دابرُ هذه المؤامرات وحتى نحطِّم على صخرة الإيمان الصلبة الراسخة أوهامهم السافلة ونبدّد كيدهم الخبيث؟
فمن أوّل الواجبات علينا أن نقوّي إيماننا ويقيننا بالله تعالى ونوحِّده حق التوحيد بأن لا نخاف إلا منه وقد قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) , وأن لا نرجو إلا إياه ولا نتوكل ونعتمد إلا عليه فهو ربُّ كل شيء ومليكه, قال الله عز وجل: (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) , وقال سبحانه: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) .
وعلينا أن لا نشرك به شيئًا أو أحدًا وأن نُعظِّمه ونُجِلّهُ في قلوبنا وبأعمالنا وأن نتقيه حق تقاته فنذكره ولا ننساه ونطيعه فلا نعصيه ونشكره ولا نكفره, قال سبحانه: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) , وليكن قولنا أمام جموع الكفرة وحشودهم المتجبِّرة ما قاله أسلافنا أهل الإيمان واليقين: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) , فوالله إنّا لنعلم أنّ الله معنا وإنّنا لمستيقنون بنصرته لنا, فما بعد اشتداد الظّلمة إلا انبلاج الفجر, وما بعد تتابع الكروب إلا حلول الفرج, فلئِن صبروا لنحن أشدُّ صبرًا ولئِن تألّمنا إنّهم لأعظم ألمًا ولا سواء فقتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار, قال الله تعالى: (لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ) , وقال عز من قائِل: (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) .
فلنستعد أمتنا المسلمة لهذه المعركة الحاسمة بيقينٍ راسخ وتصميمٍ قاطِع وعزيمةٍ صلبة وهِمّةٍ عالية وأملٍ في الله عظيم, فمعركتنا مع أعدائنا المجرمين ليست معركة يومٍ أو يومين إنها معركة عقيدة الحق ضد ضلالات الباطل, ومعركة سبيل الهدى ضد سُبُلِ الشيطان, ومعركة الذين يقاتلون في سبيل الله مع الذين يقاتلون في سبيل الطاغوت, فهي معركة العُمر وكفى.
نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بقينا أبدا
ثم لنجتهد في الدعاء للمجاهدين ليلًا ونهارًا, سِرًّا وجِهارًا بقلوبٍ مُخبِتة وأعينٍ باكيةٍ وإلحاحٍ دائِمٍ وتضرّع صادق, فإنّ المجاهدين أحوج ما يكونون اليوم لدعاء كل المسلمين, وقد قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) , وقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) .
ولعلّ دعوةً صادقة من قلبٍ خاشع يستجيب لها رب العالمين فتنقلب بها موازين القوى وينصر الله بها عباده المجاهدين المستضعفين, فقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم:"هل تُنصرون إلا بضعفائكم بدعوتهم وإخلاصهم".
وقال الله تعالى عن حال النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين يوم بدر: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) .
ثم من الواجبات علينا أمّة الإسلام, الجهاد بالمال فهو قرين الجهاد بالنفس, ونحن نقول لأمّتنا المسلمة المباركة: إنّ أبناءها المجاهدين في أفغانستان قد رصّوا صفوفهم تحت إمرة أمير المؤمنين الملا محمد عمر -حفظه الله- ووضعوا أرواحهم على أكفّهم وباعوا أنفسهم رخيصةً لربهم طلبًا لِرضاه ورجاء رحمته, ولا زالوا يقدِّمون قوافل الشهداء قافلةً بعد قافلة وهم يحدوهم الشوق لمنازلة العلوج