الصفحة 14 من 16

الصليبيين من الأمريكان وحلفائهم, وهم لا ينقصهم الرجال بقدر ما ينقصهم المال الذي يمكِّنهم من الاستمرار في جهاد أعداء الله وإنزال أقصى ما يستطيعون من نكايةٍ فيهم, بل هناك المئات من أبناء المسلمين في أفغانستان وباكستان وغيرها يعرضون أنفسهم على قادة المجاهدين ليحملوهم ويجهِّزوهم للجهاد ولكن الحال كما قال الله تعالى في حق أمثالهم: (وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) إذ لا توجد الإمكانيات لحملهم, وكثيرٌ من العمليات المرصودة والمدروسة متوقفة بسبب قلة المال, فالجهاد بالنفس والمال فرضٌ علينا جميعًا يا أمّة الإسلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإنّ الله فرض على المسلمين الجهاد بالأموال والأنفس والجهاد واجبٌ على كل مسلم قادر, ومن لم يقدر أن يجاهد بنفسه فعليه أن يجاهد بماله إن كان له مال يتسع لذلك, فإن الله فرض الجهاد بالأموال والأنفس ومن كنز الأموال عند الحاجة إلى إنفاقها في الجهاد من الملوك والأمراء أو الشيوخ أو العلماء أو التجار أو الصناع أو الجند أو غيرهم فهو داخلٌ في قوله سبحانه: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ*يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحضّ المسلمين على الإنفاق في سبيل الله حتى إنه في غزوة تبوك حضّهم وكان المسلمون في حاجة شديدة فجاء عثمان ابن عفان بألف راحلة من ماله في سبيل الله بأحلاسها وأقتابها وأعوزت خمسين راحلة فكمّلها بخمسين فرسًا, فقال النبي صلى الله عليه وسلّم له:"ما ضرّ عثمانُ ما فعل بعد اليوم".

فالواجب علينا أمّتنا الحبيبة أن نستشعر هذا دائمًا ونسعى بِجدّ في الجهاد بالمال أداءً للفرض وطلبًا للأجر ومشاركةً في الجهاد ونكايةً في أعدائه.

ولأهمية الجهاد بالمال أمر الله تعالى به وحثّ وحرّض المؤمنين عليه في كثيرٍ من آيات القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .

وقال تعال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ*تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .

وقال سبحانه وتعالى: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .

وقال صلى الله عليه وسلّم:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".

وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ بناقةٍ مخطومةٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم, فقال: هذه في سبيل الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"لك بها يوم القيامة سبعمئة ناقة كلها مخطومة".

فيا أيها التجّار الذين تبحثون عن التجارة الرابحة التي تنجّيكم من النار وتدخلكم جنّات النعيم استجيبوا لربكم (مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) .

فوالله إنّ ما تنفقه في سبيل الله خيرٌ لك مما تدّخره, ولن يضيع عند الله شيء كما قال عز وجل: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .

وقال سبحانه: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .

وقال عز وجل: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت