الصفحة 15 من 16

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في الفوائد المستقاة من غزوة تبوك:"ومنها وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس, وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وهي الصواب الذي لا ريب فيه فإن الأمر بالجهاد بالمال شقيق الأمر بالجهاد بالنفس في القرآن وقرينه بل جاء مقدّمًا على الجهاد بالنفس في كل موضع إلا موضِعًا واحدًا وهذا يدل على أنّ الجهاد به أهم وآكد من الجهاد بالنفس, ولا ريب أنّه أحد الجهادين كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم:"من جهّز غازيًا فقد غزا", فيجب على القادر عليه كما يجب على القادر بالبدن, ولا يتم الجهاد بالبدن إلا ببذله ولا يُنتصر إلا بالعدد والعُدد, فإن لم يقدر أن يُكثِر العدد وجب عليه أن يمد بالمال والعدّة, وإذا وجب الحج بالمال على العاجز بالبدن فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى"انتهى قوله رحمه الله.

ونحن نعلم أن كثيرًا من تجّار وأغنياء المسلمين -حفظهم الله- يريدون الجهاد بالمال ويحبون الإنفاق في سبيل الله راجين بذلك رضاه ولكنهم قد لا يجدون الطريق لإيصال نفقاتهم وأموالهم للمجاهدين أو يخافوا من بطش أعداء الله ولكن مع ذلك فلا بد من السعي والجِدّ في هذا ولا بدّ من التضحية في سبيل الله, فقد قال الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) , وعليهم أن يسألوا العلماء الصادقين المُحبِّين للجهاد والمجاهدين ويبحثوا عمن يظنون به الخير والأمانة والقدرة على المساعدة في توصيل الأموال إلى المجاهدين ولا يدّخروا وسعًا في البحث والسعي متوكلين على الله تعالى, وقد قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .

وينبغي أن يقوم من يستطيع من الرجال والشباب والنساء في كل بلدٍ من بلدان المسلمين بجمع ما أمكنهم من الأموال وإرسالها للمجاهدين وهم بذلك يقومون بفريضة الجهاد ولهم أجور المجاهدين في الميدان بإذن الله, فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث بعثًا إلى بني لحيان من هُذيل, فقال:"لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما"رواه مسلم.

وقال أيضًا:"من جهّز غازيًا في سبيل الله فقد غزا, ومن خلفه في أهله بخيرٍ فقد غزا"رواه مسلم.

وقال أيضًا:"من أنفق نفقةً في سبيل الله كُتِبت له بسبعمئة ضعف"رواه النسائي.

ونطلب من إخواننا المجاهدين الإعلاميين -جزاهم الله خيرًا- بفطنتهم وذكائهم أن يكون لهم دورٌ فعّالٌ وحيٌّ في هذا الأمر.

ولا يفوتنا هنا أن نتوجه بالشكر لكل الإخوة والأخوات الذين اجتهدوا في توصيل الأموال للمجاهدين, لا يريدون منهم جزاءً ولا شكورًا, وقد ضحّوا وتحملوا الكثير وسُجِن الكثير منهم ولم يصدّهم ذلك عن واجب نصرة إخوانهم حتى وهم في سجونهم المُغلقة, ووالله إنه لتصل المجاهدين أموالٌ من أتقياء أخفياء لا نعرفهم كالطيبة الناصرة المنصورة نصرها الله وأمثالها وإن كنّا لا نعرفهم فلا يضرهم فإنّ الله يعرفهم, فلعلّهم يكونون ممن يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله, إذ منهم رجلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.

ونحن إذ نشكر هؤلاء وندعو الله أن يجزيهم خيرًا فإننا ندعوهم إلى المزيد من البذل والعطاء والله يحفظهم ويرعاهم.

وثالث ما نحضّ عليه شباب أمّتنا المسلمة هو النكاية في أعداء الله تعالى من الأمريكان في عقر دارهم وحيثما حلّوا وأينما نزلوا, فقد أرعبوا شعوبنا فعلينا أن نرعبهم, وشرّدوا أبناءنا فلا بد أن نشرِّدهم, ودمّروا بيوتنا وديارنا فمن حقنا أن ندمِّر بيوتهم ومؤسساتهم, واستهدفوا قرانا ومُدننا فعلينا أن نستهدف مُدنهم وقواعدهم, وحالفوا اليهود المجرمين القتلة ليبيدوا شعبنا المسلم الصابر في فلسطين عمومًا وغزة خصوصًا, فنحن أحق بأن نكون أمّة واحدة وجسدًا واحدًا وكلمةً واحدة نغزوهم ونطاردهم ونُنكِّل بهم ونبيد خضراءهم, فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا, فليكن كل واحد منا سريةً متنقلة وقنبلةً متشظّية ليقتل ما استطاع من هؤلاء المجرمين الذين يسعون في الأرض فسادًا وليقضّ عليهم مضاجعهم وينغِّص عيشهم وليحرمهم الأمان الذي هو أغلا مطالبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت