الصفحة 11 من 176

ما برحت حياة النبي محمد 6 موضع عناية الدارسين من أبعاد مختلفة، وبقدر ما عُبئ للموضوع من أهبة واستعداد، ومنهجية في أغلب الأحيان، فما تزال هناك بقية للبحث، فقد تنقصنا كثير من الوثائق عن حياته الروحية قبل البعثة، وصلتها بحياته العامة والخاصة بعد البعثة.

هناك شذرات متناثرة في كتب السيرة والتأريخ والآثار، تتعلق بحياة النبي 6 هامشيًا، تتخذ مجال الثناء والأطراء حينًا، وتتسم بطابع الحب والتقديس حينًا آخر، وهي مظاهر لا تزيد من منزلة النبي 6 الذاتية، ولا تكشف عن مكنونات مثله العليا، ذلك باستثناء الإجماع على عزلته في عبادته وتحنثه، والاقتناع بصدقه وأمانته، وهي شذرات غير غريبة في أصالة النبي 6 الكريمة، وتقويمه الخلقي الرصين.

وتطالعنا ـ احيانًا ـ أحداث في تأريخ النبي 6 قبل البعثة، لها مداليل من وثاقة، ورجاحة من عقل، كالمشاركة الفاعلة في حلف الفضول، وتميزه بالدفاع عن ذوي الحقوق المهتضمة، وكاللفتة البارعة في رفع الحجر الأسود، ووضعه بموضعه من الكعبة اليوم، بما أطفأ به نائرة، وأخمد فتنة.

وهناك انفراده عن شباب عصره بالحشمة والاتزان، وهو في شرخ الصبا وعنفوان العمر، والتأكيد على الخلوة الروحية بين جبال مكة وشعابها، وفي غار حراء بخاصة، والحديث عن تجواله في سفرتين تجاريتين، لا يفصح كثيرًا عن ثمرة تجربتهما النفسية، ولا يعرف صدى مشاهداتهما روحيا واجتماعيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت