الصفحة 130 من 176

والشكل والنقط، كحل أولي لرفع الالتباس، وإزالة الإيهام.

قال الداني وهو يشير إلى ما تقدم بل ويفتي به: «لا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم، ولا استجيز جمع قراءات شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة، لأنه من أعظم التخليط والتغيير للمرسوم، وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون والمد بالحمرة، والهمزات بالصفرة» (1) .

وواضح في النص وغيره من النصوص الأخرى، أن الرسم المصحفي للآيات كان يكتب بالمداد الأسود، لهذا استحبوا أن تكون العلامات بالحمرة، والهمزات بالصفرة، وليكون ذلك عرفا شائعًا عند العامة والخاصة.

وهكذا جرى الضبط والتدقيق للشكل في القرآن، فأضيف له بعد رسمه في الخط الكوفي، النقط والحركات، والهمز والتشديد، والتخميس والتعشير، والفصل بين الآيات وترقيمها، ثم تطور الأخير إلى دوائر صغيرة، وضع فيها رقم الآية بحسب تسلسلها من السورة، ثم كتبت أسماء السور مع عدد آياتها في أول السورة وقبل البسملة متخذة لذلك عنوانا بالاسم، وإحصاء بالآيات، ثم قسم هذا النص إلى ثلاثين جزءًا، وقسم كل جزء إلى أربعة أحزاب، وكان ذلك بإشارات هامشية وأرقام وكتابات جانبية رسمية غير مختلطة بالنص القرآني الكريم، وإلى جانب هذا أضيفت علامات التجويد والوقف، ومواضع السجود وأمثال ذلك مما لم يكن معروفا في عصر النبي 6 والأئمة: والصحابة (رض) ، وهي زيادات قصد بها الإيضاح والكشف والبيان، ولم يخالف فيها الرسم المصحفي، فقد بقيت صور الكلمات على هيئتها، وحافظت على أشكالها، كما وصفتها لنا كتب السلف في الموضوع، وفي طليعتها كتاب: المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار، لأبي عمرو وعثمان بن سعيد الداني (ت: 444 ه‍) .

(1) المصدر نفسه: 4/ 161 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت