الصفحة 134 من 176

الحقيقة التي نطق بها القرآن في أكثر من موضع بأنه أمي، وهذه الحقيقة صاحبت حياته كلها، وهي ليست نقصا في شأنه، بل اقتضتها الحكمة الإلهية، لدرء تخرصات المشركين وارتياب المبطلين، فهي كرامة لا منقصة، وتشريف لا تضعيف، وتكريم لا توهين.

لقد أوتي النبي 6 جوامع الكلم، وفصل الخطاب، والنص المتقدم لا ينسجم مع بلاغة النبي 6 القولية، ولا يتفق مع فصاحته المتناهية، فالصنعة بادية على النص، والتكلف بين السمات عليه، وعدم ارتباطه فنيا يبعده عن كلام أفصح من نطق بالضاد، ثم ما هي علاقة الكتابة بوضع القلم على الأذن اليسرى؟ وهل يصدق أن يكون هذا الهراء من كلام الرسول؟ وأين هي المعاني الجامعة في هذا النص الهزيل؟ وما هو وجه النظم بين فقراته التائهة، وما هو المراد منها؟

الثاني: لو كان رسم المصحف توقيفيا، لكانت خطوط كتاب الوحي واحدة، وليس الأمر كذلك، فقد أشير كثيرًا إلى اختلاف المرسوم منها في جملة من الروايات.

الثالث: ليس في كتابة أي نص سر من الأسرار كما يدعى، وأنى توصل لذلك؟ وكيف يطلق الكلام جزافا؟ وهل هنالك من له أدنى مسكة من عقل، أو إثارة من علم فيدعى أن رسم المصحف معجز كنظم القرآن، والقرآن معجزة بتحديه ونظمه وحسن تأليفه، وتفوقه باستعاراته ومجازاته وكناياته، وارتباط كل ذلك بالكشف عن الغيب، والتحدث عن المجهول، واستقراء الأحداث، واشتماله على الإعجاز التشريعي ـ مضافًا إلى الإعجاز البلاغي ـ الذي لا يناسب البيئة التي نزل بها القرآن، وتمكنه بأسراره العلمية ونظرياته الثابتة، القرآن معجز بصورته الفنية التي اعتبرت اللفظ حقيقة، والمعنى حقيقة أخرى، والعلاقة القائمة بينهما حقيقة ثالثة، وهل يقاس هذا بالخط والإملاء؟ وما إعجاز الخط وما هي أسرار الإملاء؟ حتى لا تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في جملة من الكلمات، وحذفها من كلمات أخرى، نعم السر واضح، وهو بكل بساطة وكل تواضع وكل موضوعية: خطأ الكاتبين، ولا علاقة لخطئهم بالنص، فالنص القرآني متعبد بتلاوته لا برسمه، ولا يطالب الأوائل بأكثر من هذا الجهد في ضبط النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت