الصفحة 138 من 176

عليه أن يقيم الحجة على دعواه وأنى له ذلك» (1) .

ورأي الباقلاني قوي الحجة بجواز كتابة المصحف بأي خط اتفق، يدل على ألفاظ القرآن ويفصح عن قراءته، بدليل ثبوت كتابته بالحروف الكوفية، وبالخطوط المحدثة، وبالهجاء القديم، وفيما بين ذلك.

ومع اصالة هذا الرأي الذي لم يتأثر بميل أو هوى فقد تجد من يأتي بعده، ويتكأ على كثير من آرائه يخالفه جملة وتفصيلا، دون دليل علمي في الموضوع.

قال القسطلاني: (ت: 923 ه‍) وأكثر رسم المصاحف موافق لقواعد العربية، إلا أنه قد خرجت أشياء عنها، يجب علينا اتباع مرسومها، والوقوف عند رسومها، فمنها ما عرف حكمه، ومنها ما غاب عنا علمه» (2) .

والقسطلاني يريد بتعبيره بأن أكثر رسم المصاحف موافق لقواعد الإملاء العربي، وأصول الخطوط، وما خرج عن ذلك يجب اتباعه في نظره، ولا أعلم من أين استفاد وجوب اتباع مرسوم هذه الخطوط، والوقوف عند رسومها، وما هي فلسفة حكمه من الأخطاء الإملائية، وما غاب عنا علمه من الاشتباهات الهجائية، وليست تلك إلا أمور موهومة، دعا إليها الغلو الفاحش، والطيش في العاطفة، وهو نفسه يقول:

«ثم إن الرسم ينقسم إلى قياسي، وهو موافقة الخط للفظ، واصطلاحي، وهو مخالفته ببدل، أو زيادة، أو حذف، أو فصل، أو وصل، للدلالة على ذات الحرف، أو أصله، أو فرعه، أو رفع لبس، أو نحو ذلك من الحكم والمناسبات» (3) .

وهذا هو التقسيم الصحيح، والرسم المصحفي إصطلاحي لا شك، تواضع عليه كتبة المصاحف الأولى، واشتمل على مخالفة الخط للفظ، في

(1) ط: محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان: 1/ 373 وما بعدها.

(2) القسطلاني، لطائف الإشارات: 1/ 285.

(3) المصدر نفسه: 1/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت