وجوه البدلية والزيادة والنقصان والحذف والفصل والوصل، وكان ذلك شائعًا في جملة من الحروف، لا سيما في إبدال الألف ياء، وزيادة الأف بعد واو الجماعة الداخلة على بعض الأسماء، وحذفها بعد جملة من الأفعال في ذات المكان، وإثباتها لبعض الأفعال المعتلة بالواو، وفي إثبات الهمزة في الوصل حينًا، وحذفها حينًا آخر، وفي ما فيه قراءتان والرسم على أحدهما، كما هو ملاحظ في جملة من خطوط الرسم المصحفي.
وقد حصر السيوطي أمر الرسم المصحفي في الحذف، والزيادة، والهمز، والبدل، والفصل، وما فيه قراءتان فكتب بأحدهما (1) .
ولا حرج مطلقًا في أن يكتب المصحف كاتب، أو يطبعه طابع، بأي هجاء شاء، مادام لا يخرج عن النطق المطلوب، كما أنزله الله تعالى، وكما تنطق به العرب، إذ لا يختلف اثنان في أن المراد بالقرآن هو ألفاظه ومعانيه، ومقاصده ومراميه، لا هجاؤه ورسمه وهيكله، والقرآن ما رسم بهذا الرسم، ولا كتب بهذا الهجاء، إلا لأنه الهجاء المعروف المتداول في العصر الأول (2) .
وما القول بوجوب اتباع الرسم القديم، وعدم مخالفته وتعديه، إلا نوع من أنواع التزمت الذي لا يتفق من النهج العلمي، والارتفاع بتقدير الأوائل من مستوى الاحترام المناسب إلى مستوى التقديس اللامعقول، وبهذا الملحظ فإننا لا نميل إلى ما قرره البيهقي في «شعب الإيمان» بقوله:
«من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا فيها المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإنهم أكثر علما، وأصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم» (3) .
(1) ظ: السيوطي، الاتقان: 4/ 147.
(2) ظ: ابن الخطيب، الفرقان: 84 وما بعدها.
(3) الزركشي، البرهان: 1/ 379.