الصفحة 153 من 176

نصابه، وإلغاء سمات التحريف، فكيف يصح أن يقع في عهده، وهو من هو في ذات الله.

2 ـ إن الإمام علي 7 احتج بالقرآن على أهل الجمل، ودعي إليه في التحكيم مع أهل صفين، فلو كان في القرآن ما ليس منه، أو أنه لم يشتمل على كل القرآن، لما صح له به الاحتجاج، ولا قبوله في التحكيم، وهذا أمر مشهور لا يحتاج معه إلى برهان.

3 ـ إن خطب الإمام علي 7 في نهج البلاغة، تشير إلى القرآن في كثير من التفصيلات هداية واسترشادا وتوجيها للناس، فلو كان هناك مما يدعى شيء لأبان ذلك على الأقل وأنكره، ولاحتج فيه على من تقدمه، فلما لم يفعل ذلك علمنا بسلامة القرآن.

«أما دعوى وقوع التحريف بعد زمان الخلفاء لم يدعها أحد فيما تعلم، غير أنها نسبت إلى بعض القائلين بالتحريف، فادعى أن الحجاج لما قام بنصرة بني أمية اسقط من القرآن آيات كثيرة كانت قد نزلت فيهم ...

وهذه الدعوى تشبه هذيان المحمومين ... فإن الحجاج واحد من ولاة بني أمية، وهو أقصر باعا، وأصغر قدرا من أن ينال القرآن بشيء، بل وهو أعجز من أن يغير شيئًا من الفروع الإسلامية، فكيف يغير ما هو أساس الدين وقوام الشريعة، وكيف لم يذكر هذا الخطب العظيم مؤرخ في تأريخه» (1) .

إذن فالافتراضات الموهومة جميعًا لا تقوم على أساس علمي أو عقلي، فهي مرفوضة جملة وتفصيلا، بعد أن ثبت بطلانها جزئية جزئية، وفرضية فرضية.

ثالثا: الروايات، والتي عبرنا عنها بأنها أخبار أحاد، وهو كذلك، فهي متناثرة هنا وهناك، ويستنتج منها وقوع التحريف تصريحًا أو تلميحًا، ولكنها لا تصلح دليلًا في قضية، ولا برهانًا على دعوى، إذ لم تبلغ حد

(1) الخوئي، البيان: 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت