الصفحة 154 من 176

الشهرة فضلًا عن التواتر، ولأن الضعف الكذب والتدليس واضح الإمارات في الرواة، والاضطراب والتناقض متوافر في الأسانيد، وأبرزها كالتالي:

1 ـ نسبوا إلى ابن مسعود (رض) أنه أسقط سورة الفاتحة من مصحفه (1) .

أقول وهي رواية يجوز معها الشك والسهو والنسيان وإن لم نقل الكذب للأسباب التالية:

أ ـ قال ابن حزم: هذا كذب على ابن مسعود (2) .

ب ـ إنها معارضة بقراءة ابن مسعود لها في الصلاة، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب.

ج ـ إن صحت الرواية، فقد غلب على ظن ابن مسعود أن الفاتحة لا يمكن أن تنسى لوجوب تعلمها على المسلمين كافة، وإن ما كتب من القرآن كان لمخافة النسيان والضياع.

د ـ إن مصحف ابن مسعود وأمثاله ليست إلا مصاحف فردية، كمن يكتب لنفسه سورة، ويغفل سورة، فإن سقط من مصحفه شيء فلا ينسحب ذلك على القرآن.

ه‍ ـ أن المصحف الإمام المتداول بالأمس واليوم عند المسلمين قد اشتمل على الفاتحة، فلا تحريف إذن بهذا الملحظ.

و ـ يبدو لي أن الرواية مكذوبة على ابن مسعود جملة وتفصيلا للإيهام بدافع سياسي ـ بأن عدم اشتراكه عند جمع المصحف ـ كما يدعى ـ كان لهذا ولامثاله.

2 ـ ما أورده السيوطي وغيره، أن هناك سورتين لم تكتبا بالمصحف، وهما سورة الحفد وسورة الخلع، وذلك عند الجمع، وقد علمهما علي وعمر، وكان أبي يقنت بهما على ما أورده المروزي، وأنه كان قد كتبهما في مصحفه، وهناك طائفة من الصحابة تستظهرهما وتقرؤهما في الصلاة أو القنوت (3) .

(1) السيوطي، الاتقان: 1/ 83.

(2) المصدر نفسه: 1/ 221.

(3) ظ: السيوطي، الاتقان: 1/ 184 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت