الصفحة 155 من 176

ويرد على هذه الروايات ما يلي:

أ ـ إننا قد رجحنا أن يكون القرآن مجموعًا في عهد رسول الله 6 وإذا ثبت ذلك بطلت هذه الدعاوى.

ب ـ لو أن عليا وعمر، كانا قد علما بأن هاتين سورتان، فما يمنعهما من إلحاقهما بالمصحف، وهما من القوة بحيث لا يستطيع أحد معارضتها مجتمعين إطلاقًا.

ج ـ لو كان الإمام علي 7 يعلم هاتين السورتين، فلم لم يشر بهما إلى أحد ذريته وشيعته لحفظهما من الضياع، وذلك في عهد خلافته، ولا رواية واحدة تدل على ذلك.

د ـ إن السياق الجملي للسورتين المزعومتين، لا يتناسب مع مناخ القرآن البلاغي، ولا أسلوبه الإعجازي، ولا لغته المتميزة، فلغة القرآن «سبوح لها منها عليها شواهد، ولغة هاتين السورتين الموهومتين لغة دعاء مجرد» (1) .

3 ـ نسب إلى عكرمة أنه قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان، فوجد حروفا من اللحن، فقال: لا تغيروها، فإن العرب ستغيرها، أو قال ستعربها بألسنتها» (2) .

ولا دلالة في هذا على التحريف إطلاقًا، وإذا صح، ففيه دلالة على اشتباه الكتبة، ولكن الأمر المشكل فيها هو لماذا أمر عثمان بعدم تغييرها، ولماذا لا يكون هذا الأمر مخترعا لا سيما وأن الرواية منقطعة غير متصلة ـ لأن عكرمة هذا لم يسمع من عثمان شيئًا بل لم يره كما يرى ذلك الداني (3) .

4 ـ روى ابن عباس عن عمر أنه قال: «إن الله عز وجل بعث محمدًا بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان مما أنزل إليه آية الرجم، فرجم

(1) ظ: نص هاتين السورتين في: السيوطي، الاتقان: 1/ 184 وما بعدها.

(2) المصدر نفسه: 1/ 183.

(3) ظ: الداني، المقنع: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت