رسول الله 6 ورجمناه بعده، ثم قال: كنا نقرأ: (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) أو: (إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم) (1) .
ويرد على هذه الرواية ما يأتي:
أ ـ لم ترو هذه الرواية متواترة عن عمر، وإنما رويت بطريق الآحاد، وهي بعيدة الصدور عن عمر، إذ لو اعتقد أنها آية (آية الرجم) لأثبتها لأنه كان يحتل الموقع الأول في الدولة مع وجود أبي بكر، وأية قوة تقف في صدر عمر إذا أراد شيئًا آنذاك، وعلى فرض صحة وجود الآية فلا دلالة فيها على التحريف لأنها من نسخ التلاوة، وإن كنا نعارضه. ونعتبره اساسًا للقول بالتحريف.
ب ـ إن حكم الرجم ثابت في السنة، ولا يعني ذلك أن ما ثبت في السنة ثابت في القرآن، بل كلا هما يشكلان أساس التشريع. وهناك جملة من الأحكام كانت السنة أصلًا لها ولا ذكر لها في القرآن كإعداد الصلاة، وبعض مراسيم الحج، وأنصبة الزكاة، وهكذا.
5 ـ روى عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: «كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي 6 مئتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر إلا ما هو الآن» (2) .
ويرد على هذه الرواية إشكالان:
أ ـ إن عروة بن الزبير ضعيف الرواية.
ب ـ لو كانت عائشة وهي أم المؤمنين ومسموعة الكلمة، ولها أثرها في الدولة الإسلامية آنذاك تعتقد هذا الأمر فلماذا أخفته، وحينما عارضت عثمان لماذا لم تذكر في معارضتها هذا الأمر وهو خطير جدًا.
فالأحرى إذن أن تكون الرواية موضوعة لا أصل لها.
6 ـ قال لبيب السعيد في نفي أدلة التحريف وذكر رواياتها: ما ادعاه
(1) مسند أحمد: 1/ 47.
(2) السيوطي، الاتقان: 2/ 40.