الصفحة 165 من 176

ج ـ تشير روايات الأئمة من أهل البيت: إلى أن عليًا كان له مصحف غير المصحف المتداول، وهذا يعني التغاير بين المصحفين، أو فرضية الزيادة والنقصان بين النصين، وروايات هذا الباب كثيرة، أبرزها، قول الإمام علي 7:

«يا طلحة إن كل آية أنزلها الله تعالى على محمد عندي بإملاء رسول الله 6 وخط يدي، وتأويل كل آية أنزلها الله تعالى على محمد وكل حلال أو حرام، أو حد، أو حكم، أو شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة، فهو عندي مكتوب بإملاء رسول الله 6 وخط يدي، حتى أرش الخدش ... (1) .

ومنها ما في احتجاجه 7 على الزنديق من أنه: «أتى بالكتاب كملا مشتملًا على التأويل والتنزيل، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، لم يسقط منه ألف ولا لام، فلم يقبلوا ذلك» (2) .

ومنها ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «سمعت أبا جعفر يقول ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده:» (3) .

وفي التوفيق بين هذه الروايات وبين نفي التحريف عن القرآن الكريم، نرى أن الإمام علي 7 ـ كما أسلفنا القول ـ (4) قد جمع القرآن وفق ترتيب خاص، جمع فيه إلى جنب التنزيل التأويل، وفصل فيه بين الناسخ والمنسوخ، ورتب فيه السور أو الآيات ترتيبا تأريخيا بعناية زمن النزول، ولكن لا يعني ذلك أي اختلاف أو تناقض بين ما جمعه وبين القرآن، وقد يستفاد من جملة روايات أخرى أنه أول من جمع القرآن بعد رسول الله 6 ـ مع كونه مجموعًا في عهد رسول الله 6 ـ وفق هذا الترتيب الذي لو صح، لقلنا إن ترتيب القرآن اجتهادي، أو أن الإمام علي 7 قد علم من

(1) ظ: الخوئي البيان: 222 وما بعدها وانظر مصادره.

(2) (3) المصدر نفسه: 222 وما بعدها.

(4) ظ: فيما سبق، الفصل الثاني نزول القرآن: + الفقرة: 6 من هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت