رسول الله 6 ما لم يعلمه غيره، فكان أن جمع القرآن كما أنزل، فقد روى السدي عن عبد خير عن الإمام علي:
«إنه رأى من الناس طيرة عند وفاة رسول الله 6 فأقسم أن لا يضع عن ظهره رداء حتى يجمع القرآن، قال: فجلس في بيته حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن، جمعه من قبله، وكان عند آل جعفر» (1) .
وليس في جميع الروايات دلالة على أن المجموع من قبل علي يختلف عن نص القرآن المتداول اليوم، إذ لو كان مخالفا له في شيء لظهر أيام خلافته أو عند ورثته من الأئمة:، فلما لم يكن من هذا شيء يذكر، علمنا سلامة القرآن.
د ـ وهناك بعض الروايات عن الأئمة تدل بظاهرها على التحريف، منها ما رواه جابر بن عبد الله عن النبي 6:
«يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف والمسجد والعترة. يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا، وشردونا» (2) .
ومنها قول الإمام موسى بن جعفر 8: «أؤتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه» (3) .
ولا دليل في هذه الروايات على التحريف بالمعنى المشار إليه، فهي تحمل أن القرآن قد حرّف بحدوده وضوابطه، فهو لا يعمل به، ولم يحرف بنصوصه وأصوله، فهي ثابتة لم تتغير، وسالمة لم تتحرف، أما أن القرآن لا يعمل به، ويشتكي غدا عند الله، فهو ما تحمل عليه هذه الروايات دون سواه من المفاهيم.
ه ـ وهناك شبهة تتلخص في أن كيفية جمع القرآن ـ بحسب روايات الجمع الموهوم ـ بشهادة الشهود، وإقامة البينة، تستلزم نسيان بعض
(1) الخوئي، البيان: 503.
(2) (3) المصدر نفسه: 288 وانظر مصادره.