الصفحة 22 من 176

عليه، ولكنه لا يعدو الوقت المناسب في تقدير الله عز وجل، وما تحويل القبلة إلى الكعبة، وإبطاء الوحي في حادثة الإفك، وفترة الوحي حينًا، والتلبث في قصة أهل الكهف، إلا شواهد تطبيقية على ما نقول، وأدلة مثبتة: أن الوحي خاج عن إرادته، ومستقل عن ذاته.

ولا شك أن النبي 6 آمن منذ اللحظة الأولى ـ بقناعة شخصية متوازنة ـ بأن ما يوحى إليه ليس من جنس الأحلام وأضغاثها، ولا من سنخ الرياضيات ومسالكها، ولا من باب الأحاسيس القائمة على أساس من الذكاء والفطنة، ولا من قبيل التخيلات المستنبطة من الحدس والفراسة، وإنما كان بإيمان نفسي محض بأنه نبي يوحى إليه من قبل الله تعالى، وما الروايات والإسرائيليات القائلة بشكه في الظاهرة إلا ضرب من الأخيلة التي لا يدعمها دليل.

«والحق أن وحي النبوة والرسالة يلازم اليقين من النبي 6 والرسول بكونه من الله تعالى على ما ورد عن أئمة أهل البيت:» (1) .

ويوحي الله عز وجل لملك الوحي، ما يوحيه الملك إلى النبي 6 عن الله، ويتسلم النبي 6 الوحي، فالوحي واحد هنا مع تقاسم المسؤولية، وهو عام بالنسبة لكل الأنبياء، وخاص بالنسبة لوحي القرآن ايضا، فالملك يؤدي عن الله لمحمد، ومحمد يتلقى ذلك الوحي من الملك، ويؤدي ما يوحي به إليه إلى الناس، وكان ذلك طريق الوحي القرآني فحسب، وقد صرح به القرآن الكريم بقوله تعالى:

(وإنّهُ لتنزيلُ ربِّ العالمينَ(192) نزلَ بهِ الرّوحُ الأمينُ (193) على قلبكَ لتكونَ من المنذرينَ (194 ) ) (2) .

والروح الأمين هو جبرائيل 7 بإجماع الأمة والروايات؛ قال طبرسي (ت: 548 ه‍) : «يعني جبرائيل 7، وهو أمين الله لا يغيره، ولا يبدله ... لأن الله تعالى يُسمِعه جبرائيل 7 فيحفظه، وينزل به على الرسول

(1) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن: 20/ 328.

(2) الشعراء: 192 ـ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت