الصفحة 23 من 176

ويقرأه عليه، فيعيه ويحفظه بقلبه، فكأنه نزل به على قلبه» (1) .

وهذا صريح بكيفية تلقي النبي 6 للقرآن من جبرائيل 7، على قلبه تثبيتًا وحفظًا ورعاية، والقلب أشرف الأعضاء للتدبر والتفكر إن أريد به هذا الجهاز العضلي، وإلا فهو الإدراكات النفسية الخاصة لدى النبي 6 المستعدة للتلقي والصيانة والاستيعاب دون ريب.

وكان ما نزل به جبرائيل 7 بإيحاء من الله تعالى هو النص الصريح من الوحي القرآني دون زيادة أو نقصان، بألفاظه المدونة في المصحف من ألفه إلى يائه.

ولما كان الأمر كذلك، فقد تحدث هذا النص المحفوظ بين الدفتين عن ظاهرة الوحي بوحي القرآن وسواه، وطرقها، وكيفيتها، وأقسامها. ومن الضروري حقا استعراض مختلف أنشطة الموضوع من القرآن نفسه، مع الاستعانة باللغة حينًا، وبالتبادر العربي العام حينًا آخر، لأن القرآن عربي، والتبادر علامة الحقيقة.

صرّحت الآية التالية:

(ومَا كانَ لبشرٍ أن يكلّمهُ الله إلا وحيًا أو من ورآئ حجابٍ أو يرسِلَ رسولًا فيوحِيَ بإذنِهِ مَا يشاءُ إنَّهُ عليٌّ حكيمٌ(51 ) ) (2) .

بطرق الوحي الإلهي، وحددت كيفية هذا الوحي، ومراتب إيصاله على النحو التالي:

1 ـ الوحي، وأصل الوحي هو: الإشارة السريعة على سبيل الرمز والتعريض، وما جرى مجرى الإيماء والتنبيه على الشيء من غير أن يفصح به (3) .

وقد يكون أصل الوحي في اللغة كلها الإعلام في خفاء (4) .

(1) الطبرسي، مجمع البيان: 4/ 204.

(2) الشورى: 51.

(3) قارن في ذلك بين: الراغب، المفردات: 515 + الطبرسي، مجمع البيان: 5/ 37.

(4) ظ: ابن منظور، لسان العرب: 20/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت