وعترتي أهل بيتي» (1) .
ب ـ قوله 6: «إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (2) .
فهل يعني استخلاف الكتاب أن يترك بين عسب ورقاع وألواح تارة، أو بين أقتاب وأكتاف ولخاف تارة أخرى، أم أن استخلافه له ينبغي أن يكون مجموعًا منظمًا صالحا لمعنى الخلافة.
3 ـ مما لا شك فيه أن الاسم البارز والأمثل لسورة الحمد هو (فاتحة الكتاب) ، ولو لم يكن القرآن مدونًا من قبل رسول الله 6 بوحي من جبرئيل 7: «لما كان لتسميته هذه السورة فاتحة الكتاب معنى، إذ قد ثبت بالإجماع أن هذه السورة ليست بفاتحة سور القرآن نزولًا، فثبت أنها فاتحته نظما وترتيبًا وتكلمًا» (3) .
4 ـ قد يقال بأن جمع القرآن في عهد النبي 6 هو حفظه في الصدور، وهذا وإن كان دعوى لا دليل عليها، فإن من أبسط لوازمها أن الحفظ في الصدور مما يستدعي توافر النص بين الأيدي وتداوله للمعارضة بين ما يحفظ وبين ما هو مثبت، ولا دليل أنهم كانوا يحفظونه مباشرة عند تلاوة النبي 6 له، إذ هذه الميزة من مميزات الرسول الأعظم فبمعارضة جبرئيل 7 له يحفظ النص القرآني ويستظهره وبتعهد من الله له كما دل على ذلك قوله تعالى:
(لا تحرِّكْ بِهِ لسانكَ لتجعلَ بِهِ(16) إنَّ علينَا جمعَهُ وقرءانَهُ (17 ) ) (4) .
والكثرة الكاثرة كانت تحفظ القرآن بمدارسته وتكرار تلاوته، وأقل ما في ذلك أن تقارن الحفظ والإستظهار بما لديها من نصوص قرآنية، وهذا هو المتعين من قبل المسلمين نظرًا لورعهم واحتياطهم من جهة، وتعبيرًا
(1) ابن الأثير، جامع الأصول: 1/ 187.
(2) الطوسي، التبيان: 1/ 3.
(3) مقدمتان في علوم القرآن: 41 وما بعدها.
(4) القيامة: 16 ـ 17.