7 ـ أورد السيوطي في مسألة القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه، لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة، أورد عدة روايات مرفوعة إلى النبي 6 فيها ذكر المصحف، مما يعني أن لفظ «المصحف» المجموع فيه القرآن، كان شائعًا ومعروفًا، وذا دلالة معينة منذ عهد النبي 6، فما رفع إليه على سبيل المثال (1) :
أ ـ ما أخرجه الطبراني، والبيهقي في الشعب من حديث أوس الثقفي مرفوعًا:
«قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف ألفي درجة» .
ب ـ ما أخرجه البيهقي عن ابن مسعود مرفوعًا: «من سره أن يحب الله ورسوله، فليقرأ في المصحف» .
ج ـ وأخرج بسند حسن مرفوعًا: «أديموا النظر في المصحف» .
د ـ وأخرج غير السيوطي، عن أبي هريرة، أن النبي 6 قال: الغرباء في الدنيا أربعة، وعد منها مصحفًا لا يقرأ فيه (2) .
ه ـ وروى ابن ماجة، وغيره، عن أنس مرفوعًا: «سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته، وهو في قبره، وعدّ منهن: من ورث مصحفًا» (3) .
و ـ وعن ابن عمر، قال نهى رسول الله 6 أن يسافر بالمصاحف إلى أرض العدو، مخافة أن ينالوها، وفي لفظ آخر: نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو (4) .
فهذه الأحاديث وأمثالها ـ إن صحت ـ دليل صريح على وجود جمعي وكيان تأليفي للقرآن في مصحف، بل في المصحف نفسه.
(1) الأحاديث أ، ب، ج، في السيوطي: الاتقان: 1/ 34 وما بعدها.
(2) المناوي، فيض القدير.
(3) ظ: السيوطي، الاتقان: 4/ 166.
(4) ابن أبي داود، كتاب المصاحف: 180 ـ 181.