الصفحة 81 من 176

والزركشي مع قوله: إن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي 6 إلا أنه يعقب عليه بقوله: وإنما ترك جمعه في مصحف واحد، لأن النسخ كان يرد على بعض، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض، لأدى إلى الاختلاف، واختلاط الدين» (1) .

فيرده التصريح بالجمع فيما تقدم من روايات وأدلة وإمارات يقطع العقل بصحتها، والتحقيق العلمي يقتضي أن يكون القرآن كله قد كتب وجمع في عهد النبي 6 كما يرى ذلك إبن حجر (2) .

أما تعليله عدم جمع القرآن في مصحف بنسخ التلاوة، فمعارض ومطروح بمناقشة المسألة أصلًا وموضوعا، إذ لا نسخ تلاوة في الكتاب الكريم، والقول بنسخ التلاوة هو عين القول بالتحريف، ولا تحريف بالكتاب إجماعًا، فالآية حينما تنزل فهي قرآن سواء نسخت أو لم تنسخ، ورفعها من القرآن يعني ما هو قرآن.

وعلى فرض وجود النسخ المدعى، فالإشكال نفسه يرد بالنسبة للحفظ والاستظهار، فحفاظ القرآن أكثر من أن يحصوا، فإذا نزل الناسخ للتلاوة وقع ذات الإشكال، وصعب إزالة ما هو محفوظ في الصدور، بينما لو ثبت كتابة، لكان الرفع والإزالة أيسر ذلك بالإشارة إلى مواضعها وهو أبرم للأمر كما هو ظاهر.

وفي ضوء ما تقدم، لا نميل إلى الرأي القائل بأن القرآن لم يجمع في مصحف واحد، لئلا يرد الناسخ فيؤدي إلى الاختلاف.

والذي يلفت النظر حقا من جراء الإعتقاد أوالتصور بأن أبا بكر (رض) قد جمع القرآن في مصحف، هو مصير هذا القرآن المجموع، فليس بين أيدينا رواية واحدة تتحدث عن هذا القرآن بأنه قد جمع للمسلمين، أو

(1) الزركشي، البرهان: 1/ 235.

(2) ابن حجر، فتح الباري: 9/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت