الصفحة 90 من 176

المنقطع النظير على توثيق كل تفاصيل القرآن من ألفه إلى يائه.

ولقد كان الأستاذ لوبلوا موضوعيا حينما أكد بقوله: «إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر» (1) .

وحينما تم إقرار المصحف الإمام، واستنسخت المصاحف في ضوئه، وسيرت إلى الآفاق ـ وكان ذلك في سنة خمس وعشرين من الهجرة النبوية (2) . ـ أنس عثمان بصنيعه هذا، وعمد إلى توثيقه وتفرده بصيغتين:

الأولى: إرساله من يثق المسلمون بحفظه وإقرائه مع مصحف كل إقليم بما يوافق قراءته وكان ذلك موضع اهتمام منه في أشهر الأقاليم، فكان زيد بن ثابت مقرئ المصحف المدني، وعبد الله بن السائب مقرئ المصحف المكي، والمغيرة بن شهاب مقرئ المصحف الشامي، وأبو عبد الرحمن السلمي مقرئ المصحف الكوفي، وعامر بن عبد القيس مقرئ المصحف البصري (3) .

الثانية: أمره بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق (4) .

وكان هذا العمل مدعاة للنقد حينًا، ومجالا للتشهير به حينًا آخر حتى قال الخوئي:

«ولكن الأمر الذي انتقد عليه هو إحراقه لبقية المصاحف، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين، حتى سموه بحراق المصاحف» (5) .

وقد عقب على ذلك الدكتور طه حسين بقوله: «وربما تحرج بعض المسلمين من تحريق ما حرّق عثمان من المصحف، ولم يقبلوا اعتذاره

(1) المصدر نفسه: والصفحة.

(2) السيوطي، الاتقان: 1/ 170.

(3) ظ: الزرقاني، مناهل العرفان: 1/ 396 وما بعدها.

(4) السيوطي، الاتقان: 1/ 169.

(5) الخوئي، البيان: 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت