رسالتها. فجعلت أمه تحدّثه عنها بشيء من الكذب. ثم زاد الأمر عليه ونزل به الموت، فقال لصديقه: قد جاء الأجل وحان الوقت وما لقيت صاحبتي في الدّنيا، وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة. فقال له: كيف تصنع؟ قال: أرجع عن دين محمد، وأقول عيسى ومريم والصليب الأعظم. فقال ذلك ومات. فمضى صديقه إلى تلك المرأة فوجدها عليلة فجعل يحدّثها، وأخبرها بموت صاحبها، فقالت: أنا ما لقيته في الدّنيا وأنا أريد أن ألقاه في الآخرة. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأنا بريئة من دين النصرانية. فقام أبوها فقال للرجل: خذوها الآن فإنها منكم، فقام الرجل ليخرج، فقال له: قف ساعة؛ فوقف، فما لبث أن ماتت.
كل الحوادث مبدأها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلاقوس ولاوتر
والعبد ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
وكان هنالك رجل تاجر أرسل ابنه للتجارة في بلد آخر, وذات يوم وابنه في السفر نظر من شرفة المنزل إلى باب بيته فوجد السقا الذي يجلب الماء يقبل ابنته. فسكت الاب حتى عاد الابن من السفر فسأله الاب ماذا فعلت في تجارتك؟ فقال الولد: بعت واشتريت وفعلت وفعلت. فقال الاب: ليس عن هذا أسألك, هل فعلت شيئا آخر؟ فأنكر الولد في بادئ الأمر فلما ألح الاب , قال الولد: لم أفعل شيئا سوى إنني قبلت امرأة أعجبتني في السوق. فقال الاب:"دقة بدقة,,,, ولو زدت لزاد السقا".
قال الأصمعي قال: كنت أطوف بالبيت فرأيت أعرابيا يطوف ـ فذكر قصة أعرابية قال: قلت فبينك و بين من تهوى شيء؟ قال: لا إلا ليلة فإني رمت منها شيئا فقالت أما تستحي؟ قلت: و من أستحي فلا يرانا إلا الكواكب؟ قالت فأين مكوكبها؟
وقال عيسى ابن مريم عليه السلام:"النظر يزرع في القلب الشهوة، وكفى بها خطيئة".