فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 340

كما هي عادة غيرهم من سكان البلدان، بل يتناولون عذية [ق 24 أ] كل يوم من الأسواق بكرة وعشيا.

ومن أخلاقهم: الانهماك في الشهوات والامعان في الملاذ، وكثرة الاستهتار، وعدم المبالاة.

قال ابن خلدون (1) : أهل مصر كأنما فرغوا من الحساب.

وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل كعب الأحبار عن طبائع البلدان وأخلاق سكانها، فقال: أن الله تعالي لما خلق الأشياء جعل كل شيء لشيء.

فقال العقل: أنا لا حق بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك. وقال الخصب: أنا لا حق بمصر، فقال الذل: وأنا معك. وقال الشقاء: أنا لا حق بالبادية، فقالت الصحة وأنا معك. ويقال: لما خلق الله الخلق خلق معهم عشرة أخلاق: الإيمان والحياء والنجدة والفتنة والكبر والنفاق والغني والفقر والذل والشقاء. فقال الإيمان: أنا لا حق باليمن، فقال وأنا معك. وقالت النجدة: أنا لاحقة بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك. وقال الكبر: أنا لا حق بالعراق، فقال النفاق: وأنا معك. وقال الغنى: أنا لا حق بمصر، فقال الذل: وأنا معك. وقال الفقر: أنا لا حق بالبادية، فقال الشقاء: وأنا معك.

[ق 24 ب] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: المكر عشرة أجزاء: تسعة منها في القبط، وواحد في سائر الناس.

ويقال: أربعة لا تعرف في أربعة: السخاء في الروم، والوفاء في الترك، والشجاعة في القبط. والعمر في الزنج.

ووصف ابن العربية (2) أهل مصر فقال: عبيد لمن غلب، أكيس الناس صغارا، وأجهلهم كبارا.

(1) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون أبو زيد ولي الدين الحضرمى الإشيبلى، من ولد وائل بن حجر: افيلسوف المؤرخ العالم الاجتماعى البحاثة. أصله من إشيبيلية ومولده ومنشأه بتونس ولد سنة 732 ه‍/ 1332 م ـ 808 ه‍/ 1406 م.

(2) هو عثمان بن عتيق بن عثمان القيسى أبو عمر المعروف بابن عربية. ولد سنة 600 ه‍. 1203 م ـ ومات سنة 659 ه‍/ 1260 م. شاعر من فضلاء المهدية بالمغرب ولد بها وانتقل إلى تونس وولي قضاء تبرسق وتوفى بها ودفن بجبل الرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت