كالأجسام العظيمة، التي تعظم بكثرة الأجزاء [1] ، والمسألة عن إثبات سمات العارفين لمن هذا وصفه [2] ، فأقول - والله المستعان وعليه التكلان:
إن هذا مما اختلف فيه مذاهب الأئمة، وأنا أذكر الأرجح والأوضح إن شاء الله تعالى [3] .
اتفق المحققون أن من أسند نظره في حدوث العالم وأفضى به الدليل إلى العلم به، ثم نظر فتحقق لديه أن العالم الحادث الذي يجوز تقدير حدوثه ويجوز تقدير استمرار عدمه - إذا اختص بالحدوث افتقر إلى محدِث مخصِّص.
فإذا قاد الناظرَ نظرُه وسَلِمَ من الآفات والعاهات المانعة من استمرار النظر، فهو عالم بالمحدِث، وعارف بصانع العالم على الجملة [4] ، وإن لم ينظر فيما يجب لله من الصفات وفيما يجوز عليه وفيما يجب تقديسه وتنزيهه عنه [5] ، فعدم علمه بصفات الصانع لا ينفي عمله
(1) يعني أن هذا يعتقد أن الله تعالى يوصف بالعظم، بمعنى كبر الحجم القائم على القول بأنه ممتد في الأبعاد، وهي أصل مقولة المجسمة، وليس شرطا للمجسم لكي يكون مجسما أن يقول أن الله تعالى مكون من أجزاء عديدة بالفعل، بل يكفي لكي يكون مجسما إثبات أصل معنى الجسمية وهو الامتداد في الأبعاد.
(2) يفهم من هذا أن محل السؤال ليس هو عن نفس من يعتقد أن الله تعالى جسم عظيم بعظم الحجم الحاصل بالامتداد في الأبعاد في مختلف الجهات، بل السؤال هو عن المعتقد بهذا الأمر، هل يقال عليه إنه عارف بالله تعالى أم يقال عليه إنه لا يعرف الله تعالى.
(3) محل الخلاف كما هو ظاهر هو أن المجسم، هل يقال عليه إنه عارف بالله تعالى أو لا؟
(4) المقصود بعلمه بالجملة بالصانع، أنه بمجرد قيام الدليل عنده على وجود صانع للعالم، فإنه يلزمه إثباته والاعتقاد به، ولا يتوقف اعتقاده بهذا القدر على نظره في باقي الصفات، لأن إثبات تلك الصفات متوقف على أنظار أخرى، غير تلك التي أدت إلى إثبات الصانع. فهذا هو العلم الإجمالي أو المعرفة الإجمالية.
(5) ككون الله تعالى ليس جسما أو ليس مركبا، فالعلم بالصانع مطلقا كما تقدم ليس متوقفا على العلم بهذه الناحية.