كان الله له
بسم الله الرحمن الرحيم
وكتب الشيخ أبو محمد عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلي [1] ، إلى الإمام أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري، على مسائل، فأجابه، والجواب مشتمل على السؤال، فلا معنى للتطويل بإيراد السؤال، وذلك بمكة - حرسها الله - عام خمسين وأربعمائة.
[إثبات سمة العارفين لمن قال: إن الله تعالى جسم لا كالأجسام]
حرس الله الشيح الجليل الأوحد، وأدام عزه، وأجزل من كل موهبة مؤيده، والحمد لله كفاء أفضاله، والصلاة على سيدنا محمد وآله.
هذا وقد وقفتُ على عزيز خطابه، وأحطت علمًا بمضمون كتابه، فألفيتُه محتويًا على مسائل: منها مسألة صادفتها منطوية على اعتقاد بعض العوام، أن الله سبحانه عظيم
(1) هو الإمام الفقيه الأصولي عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي أبو محمد، من أهل صقلية، تفقه بالشيوخ القرويين كأبي بكر بن عبد الرحمن وأبو عمران الفاسي وعبد الله بن الأجدابي، وحج فلقي القاضي عبد الوهاب وأبا ذر الهروي.
وحج أخرى بعد أن أسن وكبر وبعد صيته فلقي بمكة إذ ذاك إمام الحرمين أبا المعالي فباحثه عن أشياء وسأله عن مسائل أجابه عنها أبو المعالي هي مشهورة بأيدى الناس، وكان عبد الحق يعرف فضله ويقول: لولا كبر سني ما فارقت عتبة بابه.
وكان عبد الحق مليح التأليف ألف كتاب: النكت والفروق لمسائل المدونة، وهو من أول ما ألف وهو كتاب مفيد لدى السارين من حذاق الطلبة، وألف أيضًا كتابه الكبير المسمى بتهذيب الطالب، وله استدراك على مختصر البرادعي، وله عقيدة رويت عنه، وله جزء في بسط ألفاظ المدونة.
وتوفي بالإسكندرية سنة ست وستين وأربعمائة. انظر الديباج المذهب لابن فرحون.