فهرس الكتاب
وخطورة آفات اللسان خطيرة جدًا هو الذي يسْلِمُك أو يَظلِمُك، هو الذي فيه نجاتُك وفيه هلاكك وخسارتُك، هو الذي به يُنطق بالحق، ويُتلى الكتاب، ويُذكر به الله -جل وعلا-، وبالمقابل فيه ما يُسخط الله -تبارك وتعالى-، وما يوقع صاحبه في متاهات لا تُحمد عقباها وهذا هو الذي حذى بنا إلى اختيار هذا الموضوع في هذه الأيام، وأودُّ أن ألفت نظر الإخوة والمسؤولين في التدريس إلى أن ذلك صباحًا ومساءً، بعد المغرب في الكرسي الخاص بي، وبعد الفجر يكون هنا إلى بداية رمضان -إن شاء الله تعالى-؛ يعني: صباحًا ومساءً، صباحًا هنا وبعد المغرب هناك.
لأن آفات اللسان كثيرة وخطيرة وموبقة إلا من رحم الله -جلَّ وعلا-؛ فسخّره في طاعة الله -جل وعلا-؛ يقول الله -جل وعلا-: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [1] ، ليست شهادة الزور قاصرةً على الشهادة التي فيها إسقاط حق أو إحقاق باطل، هذا جزء من شهادة الزور؛ وإلا فالزور يشمل كل باطل ينطق به اللسان؛ ولذلك سمَّى الله -جلَّ وعلا- كل ما ينطق به اللسان من الأمور الباطلة زورًا، وسمَّى كل ما يتحدث به المرء من المحرمات زورًا وبهتانًا وكذبًا ومَيْنًا، ويقول -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [2]
انتبه، كلمة: {قَوْلًا سَدِيدًا} ؛ أي: لا تنطق إلا بالقول الطيب، بالقول الصواب، بالقول الذي يقربك إلى الله -جل وعلا-، وإيَّاك أن تقول القول غير السديد الذي يوقعك في مساخط الله -سبحانه وتعالى-؛ فإن المرء ليتكلم بالكلمة لا يلقي بها على بالٍ تقع به في جهنم سبعين خريفًا، لذلك لابدَّ أن تتنبَّه لذلك، وأن تَحذر منه، ومن هنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) ) [3] ويقول عليه الصلاة والسلام لمعاذ: (( كُفُّ عَلَيْكَ هَذَا ) )أو (( أَمْسِكْ عَلَيْكَ هَذَا ) )كما في الرواية الثانية؛ قال يا رسول الله: (( وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ) )قال: (( ثَكِلَتْكَ
(1) [الفرقان: 72] .
(2) [الأحزاب: 70 - 71] .
(3) رواه البخارى في الصحيح عن أبى الوليد، ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث بن سعد.