الصفحة 107 من 262

أُمُّكَ يَا مُعَاذُ )) وهذا دعاء غير مقصود (( وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ أّوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ) ). [1]

ولذلك يقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: (( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَمَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ) ) [2] أو كما قال صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك يقول الحكماء:"لسانك حصانك إن صنته صانك وإن أهنته أهانك"، إن تركت له الحبل وأطلقت زِمامه؛ ألقى بك في دياجير الظُلَم، وإن أمسكت بزمامه وعوّدته على ذكر الله -سبحانه وتعالى-؛ فسوف تَحمَدُ النتائج بعد ذلك.

كلمة قد يتهاون بها المرء تخرجه من الإسلام، كلمة يرددها العوام تخرجهم من الدين، وسنبدأ بما هو أخطر؛ وإلاّ فهناك الكفر، وهناك الشرك، وهناك الكذب، وهناك الغيبة، وهناك النميمة، وهناك قول الزور، وهناك اللعن، وهناك السبّ، وهناك الشتم، وغير ذلك؛ لكننا سنبدأ بضرب أمثلة بما هو كفر بواح مما ينطق به اللسان -والعياذ بالله- كفرٌ بَواح.

من أكثر الأشياء التي ما سمعتها في حياتي إلا في بعض الدول الإسلامية المجاورة، أول ما وطِئت قدماي تلك الدول سمعته، وكان مستغرَبًا؛ لأنه لا يخطر ببال أحد، فعرفت لماذا عوقب المسلمون وغزيت ديارهم وسلبت، بالإضافة إلى ألوان الفساد الأخرى؛ لكن هناك الكفر الذي ينطق به أحدهم، فقد سمعنا في تلك البلاد بآذاننا من يسب الله -عز وجل-! ويلعنه! أشياء يَندى لها الجبين، ويقشعر منها البدن؛ لكن لابد من ذكرها، وحاكي الكفر ليس بكافر والله -عز وجل- حكى عن فرعون قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [3] وحكى عنه قوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [4] ؛ لابد من بيان هذه المخالفات حتى يتبين المسلم دينه، ويعرف دينه.

وسبُّ الله -عز وجل- أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم كفرٌ بَواح، لا يقبل الله من قائله صرفًا ولا عدلًا حتى ولو قال: أنا لا أقصد؛ فإن هذا ليس

(1) رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.

(2) رواه البخاري.

(3) [النازعات: 24] .

(4) [القصص:38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت