الصفحة 111 من 262

من آفات اللسان أيضًا: قول بعض العوام:"الشفاعة يا رسول الله"؛ يطلبها مِنْ مَنْ؟ من النبي صلى الله عليه وسلم الآن؛ فهذا شرك، إنما يجب أن تقول ماذا؟"اللهم شفّع فيّ نبيك ونبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، اللهم ارزقني شفاعة نبيك، اللهم لا تحرمني من شفاعة نبيّك"، أو نحو ذلك من عبارات التوحيد؛ ولذلك جاء في حديث الرجل الأعمى الذي طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو له جاء في آخره"اللهم فشفِّعه فيَّ وشفعني فيه"؛ أي:"اللهم اقبل فيّ شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم"فهمت أخي الكريم؟ أما لو قال:"اشفع لي يا رسول الله"أو لو قال:"الشفاعة يا رسول الله"الآن؛ فقد أشرك بالله -عزَّ وجل-، وهذا هو شرك الشفاعة المعروف عند الجاهلية قديمًا، وهي التي من أجلها بُعث الرسل وأُنزلت الكتب، {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [1] .

مجرد طلب الشفاعة من المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق؛ هذا في حدّ ذاته كفرٌ وشركٌ ينقل من حظيرة الإسلام، فلا تقل:"الشفاعة يا رسول الله"، ولا تقل:"اشفع لي يا رسول الله"لا عند الزيارة ولا هكذا؛ وإنما قل:"اللهم ارزقني شفاعة نبيك"، أطلبها من الله؛ ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سلوا الله لي الوسيلة والفضيلة فإنه مقام لا يناله إلا عبد وأرجو أن أكون أنا هو ) )فأنت تطلبها من الله، (( فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت له شفاعتي يوم القيامة ) ) [2] فأنت تطلب الشفاعة من الله -عزَّ وجل- أن يشملك ويرزقك ولا يحرمك من شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولكنها لا تُطلب من النبي صلى الله عليه وسلم الآن، ما تقول:"الشفاعة يا رسول الله"، فانتبه لِزَلَقات اللسان هذه؛ فإنها توقع في كفريات لا تعد ولا تحصى.

من مزالق اللسان الكفرية؛ قول القائل -إذا مرّ بقبر، أو توجه إلى قبر من قبور

(1) [يونس: 18] .

(2) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) ). رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت