فهرس الكتاب
الموتى-:"مدد يا فلان"، كلمة مدد؛ يعني: أغثني، أمدَّني بمدد من عندك، والمدد والغوث إنما يُطلب من الله -سبحانه وتعالى-، فمن يطلب المدد من غير الله فهو مشرك، حتى ولو صلّى ولو حجّ ولو زكّى ولو ولو، كل هذا يكون هباءً منثورًا {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [1] .
مجرد طلب المدد من غير الله، طلب الغوث، طلب توصيل الأعمال إلى الله -جل وعلا- كما قال الكفار -مشركوا مكة وغيرهم-: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [2] هذا هو بعينه ما كانت تفعله الجاهلية ولا فرق والله وتالله، لا فرق بين من يقول:"مدد يا رسول الله، مدد يا حسين"، وبين من يقول:"مدد يا اللات والعُزّى ومناة وهُبَل"لا فرق، إذ الكل مخلوق، والمخلوق لا يُطلب منه المدد؛ وإنما يُطلب المدد من الله -جل وعلا-؛ بل بعضهم يعني يستجدي لدرجة أن يقول:"نظرة يا سيد فلان، نظرة يا ست فلانة، نظرة"؛ يعني: يستجدي حتى مجرد من هذا الميت أن ينظر إليه بنظرة عطف وحنان، نسي أن له ربًا يقول له: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [3] {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [4] {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [5] .
أما تأتي إلى ميت في قبره صالحًا كان أو غير صالح فتطلب منه المدد وتطلب منه الغوث؛ فهذا هو الشرك بالله -جل وعلا-، وهذا غيض من فيض من الشركيات، التي يقع فيها كثير من العوام، وسواءً عبّر بالمدد أو قال:"شِلِلَّه"، حوّروها اختصروها حتى صارت إيش؟"شِاللَّه"أليس كذلك؟"شِالله يا فلان"إيش يقصدون"شِالله"؟ أعطنا شيئًا لله أيها الميت! أليس هذا هو المعنى؟ إخواني أجيبوني؟ أليس هذا هو المعنى المقصود؟"شِالله يا فلان"؛ يعني خلص اختصروها حتى ما يتعب، بدل ما يقول: يا فلان أعطني شيئًا لله
(1) [الفرقان:23] .
(2) [الزمر:3] .
(3) [البقرة:186] .
(4) [غافر:60] .
(5) [النمل:20] .