الصفحة 127 من 262

تفرقت بهم الأماكن، أو ذهبوا إلى أي مكان آخر، فهم يشعرون أنهم جماعة واحدة مسلمة لا فرق بين من هم في الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب، فالمسلمون جماعة واحدة لا جماعات متعددة.

وقد كانوا على هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصدر الخلافة الراشدة، ثم إنه حصلت فتن ظهرت فيها بعض الطوائف الذين انشقوا عن جماعة المسلمين، وأول فرقة ظهرت في الإسلام هي فرقة الخوارج؛ قد يقول قائل: طيب والمنافقون؟ أقول: المنافقون ليست من فرق المسلمين أصلًا؛ بل هم كفار ابتداءً؛ ولكن أول بذرة خرجت على المسلمين هي الخوارج، وكان خروجهم باللسان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما ظهر ذو الخويصرة التميمي، واعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حُنين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّم غنائم حنين في أناس حديثي عهد بالإسلام؛ بل ربما أعطى بعض غير المسلمين، كما أعطى صفوان وغيره، وهذا جائز؛ إما لترغيبهم في الإسلام، أو لتقوية إيمانهم إن كانوا مؤمنين، عندها اعترض ذلكم الشقي على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنها قسمة ما أريدَ بها وجه الله! اعدل يا محمد فإنك لم تعدل! قال: (( ويحك ومن يعدل إن لم أعدل؟! ألا تأمنوني وأنا أمين من السماء؟ ) )فهمَّ عمر أو خالد بقتله؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوافق على قتله، وكما تعلمون أنه كثيرًا ما يؤخِّر بعض الأمور لمصلحة راجحة؛ فيقول: (( مَعاذ الله أن يقال إن محمدًا يقتل أصحابه ) )مع أنه يعرفهم؛ بل ترك من هم شر منهم وهم المنافقون، فقال: (( دعوه فإنه يخرج من ضئضئه؛ -أي: من صلبه أو من أمثاله على الفهمين للسلف- يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وعبادتكم إلى عبادتهم يقرئون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت