فهرس الكتاب
هذه الفرقة الضالة المبتدعة التي بعض الناس يتردد في هذا الزمان في تسميتهم خوارج، على الرغم من قتلهم الأنفس البريئة المعصومة، وجرأتهم على عباد الله، وهم يقرؤون القرآن ويتكلمون بالقرآن ويتشدقون بالقرآن؛ ولكنه لا يجاوز حناجرهم وتراقيهم؛ لأنهم- والعياذ بالله- لا يتحركون إلا وفق أهوائهم، فلا يفهمون القرآن، ولا يؤمنون بالسنة، ولا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة.
وقد خمدوا في عهد أول الخلافة الراشدة، والنبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلكم الرجل بأنه هذه أوصافه؛ ولذلك بحث عنه علي -رضي الله عنه- فوجده بين القتلى يوم النهروان. بعد وفاة أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- وبعد أن انكسر باب الفتنة؛ حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يُكسر بموته باب الفتنة فتنفتح الفتنة على مصراعيها، عندها بدأ الخوارج يدبون في جسم الأمة، وثاروا على الخليفة الراشد ذي النورين، مُجهزِ جيش العسرة، ولفَّقوا أقاويل لا حقيقة لها، أو أمورًا هو معذور فيها، وأثاروا ما أثاروا ضد هذا الخليفة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يضره شيء بعد اليوم، وأنه مبشرٌ بالجنة على فتنة تصيبه -رضي الله عنه وأرضاه، وأخزى الله من أبغضه وقلاه-، عثمان بن عفان من السابقين الأولين إلى الإسلام، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحد العشرة المبشرين بالجنة، زوَّجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه، فخرجت عليه الخوارج ومن المألِّبين عليه بعد عبد الله بن سبأ اليهودي، عبد الرحمن بن مُلجم الذي قتل بعد ذلك عليًا -رضي الله عنه-، وكان قد أرسله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى مصر ليُقرئ الناس القرآن؛ لكنه لم يتفقه في لقرأن ولم يفقه القرآن بل سار يتشدق بهواه، فاستحل الدماء المعصومة، وسار في هذا النفق المظلم، فألَّبوا على عثمان -رضي الله عنه- فقتلوه بعد أن منع -رضي الله عنه- الصحابة أن يدافعوا عنه، وعلى رأسهم علي والحسن والحسين -رضي الله عنهم وأرضاهم-، وفاوضهم وحاول أن يبين