الصفحة 130 من 262

لهم الحق غير أنهم مُقدِمون على باطلهم، وفي يوم الخميس هجموا عليه وأحاطوا به وأخافوا أهل المدينة ومن أخاف أهل المدينة أذابه الله كما يُذاب الملح في الماء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، واقتحموا عليه بيته وكان في ذلك اليوم صائمًا، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( أفطر عندنا يا عثمان ) )، ثم تقدم هؤلاء الأوغاد وأحاطوا به، وقتلوه ومثَّلوا به وكان أحدهم يركل جمجمته الطاهرة برجله، ويقول: والله ما وجدت يومًا من أيام الله ولا يومًا من أيام الجهاد في سبيل الله أعظم من هذا اليوم!! {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [1] .

بعد أن أقدموا على هذه الفتنة الشنعاء انقلبوا على علي -رضي الله عنه-، وزعموا أنه تستر على قتَلة عثمان، وأخذوا يثيرون ضد علي -رضي الله عنه-؛ حتى انتهى الأمر بقتالهم عن الخوارج، وظهرت الفتن وظهرت فِرق أخرى؛ لكن الخوارج ظهروا أكثر على علي -رضي الله عنه-، وأرسل إليهم ابن عباس -رضي الله عنهما- وفاوضهم؛ فرجع منهم الكثير بعد أن بين لهم الحق بدليله، وبقي الكثير فتجهَّز لهم علي -رضي الله عنه- فأبادهم وقتلهم يوم النهروان. وإن كان لم يتبع فارَّهم ولم يُجهز على جريحهم، وعندها ذهب الخوارج وانتهى أمرهم.

لكن عبد الرحمن ابن مُلجِم اتفق مع اثنين آخرين على أن يقتلوا عليًا ومعاوية وعمر بن العاص -رضي الله عنهم أجمعين-، فأما الذي عزم على قتل عمرو فقد تخلَّف عمرو عن الصلاة في ذلك اليوم لمرض أصابه وصلى بدلًا منه رجل يُقال له: خارجة؛ فقتلوه؛ فقيل: (أردتُ عمرًا وأراد الله خارجة) . وأما الذي عزم على قتل معاوية -رضي الله عنه- فإنه طعنه؛ لكنه لم يصب مقتلا.

(1) [الكهف: 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت