الصفحة 131 من 262

وأما أشقاهم، وهو قاتل علي -رضي الله عنه- عبد الرحمن بن ملجم كان قد سمَّم حربة لمدة شهر كان لهذه الحربة تسعة رؤوس؛ يقول: أما ثلاثة فلله ولرسوله، وأما الستة فلبُغضه لعلي -رضي الله عنه-؛ فقتله، ولما أرادوا أن يقتلوه ويقتصوا منه قال: (لا تقتلوني دفعة واحدة؛ بل قطِّعوني إربًا إربًا وابدؤوا بأصابعي، وآخر ما تقطعوا لساني حتى أستمر على الذكر) ذكر على ضلال {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} [1] فكان هو من شر البرية - نسأل الله العافية والسلامة- قاتل علي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من أسلم من الصبيان، وزوج فاطمة الزهراء -رضي الله عنهم أجمعين-، فكان هذا هو أشقى القوم في ذلك الوقت.

هذه خلاصة لظهورهم؛ ثم إنهم ما زالوا يظهرون إلى يومنا هذا، وعقيدتهم تكفير المسلمين بالذنوب أو بالمعاصي؛ حتى ولو كان من وجهة نظرهم في أنها ذنوب؛ وإلاَّ فقد أثاروا على علي قضايا ليست ذنوبًا فضلًا عن أن تكون كفرًا؛ يعني ليست ذنوبًا أصلًا؛ وإنما هي من المسائل الاجتهادية؛ بل وتقوَّلوا أشياء ووقعوا في أمور يرون أنها سهلة وهم -والعياذ بالله- يفعلون شرًا منها.

من ذلك أنهم لما قتلوا عبد الله ابن خباب بن الأرت -رضي الله عنهما- وبقروا بطن امرأته قتلوها وقتلوا جنينها، بعد قليل مرّوا بنخل لنصراني فأرادوا أن يأخذوا منه رطبًا بالثمن؛ فقال: أنا أهدي إليكم؛ فقالوا: لا، نحن لا نقبل الهدية، ولا نأخذه إلا بثمنه؛ قال:"عجبًا لكم أيها القوم، قبل قليل فعلتم ما فعلتم بهذا الرجل وزوجته وجنينه، والآن لا تأخذون هذا التمر إلا بثمن؟! إن أمركم لعجيب".

ثم هم بعد ذلك يتساءلون عن حكم قتل البعوض أهو حلال أم حرام؟ قتل علي حلال! ومعاوية وعمر -رضي الله عنهم أجمعين-! وقتل البعوض اختلفوا فيه! يتناقشون أهو حلال أم حرام! وهكذا كل من لجأ إلى غير

(1) [الكهف: 103] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت